فهرس الكتاب

الصفحة 8047 من 8423

كان الدور الإقليمي، ومازال، هاجسًا يسكن قلوب حكام إيران منذ تأسيس دولتها الحديثة، ومحاولة مد نفوذ إيران إلى العراق مثل دومًا «ترمومترًا» لقياس قدراتها الإقليمية.

عقدت الدولة الصفوية والقاجارية من بعدها اتفاقات متتالية مع الدولة العثمانية التي كانت الألوية الثلاثة المشكلة للعراق (الموصل وبغداد والبصرة) جزءًا منها حتى الاستقلال في عام 1921.

وأعطت هذه الاتفاقات إيران - فيما أعطت- حق الإشراف على الأماكن الشيعية المقدسة في النجف وكربلاء.

وللتأكيد على هذا النفوذ فقد سافر الشاه عباس الصفوي في بدايات القرن السادس عشر الميلادي من عاصمة ملكه أصفهان حتى العتبات المقدسة في النجف؛ مشيًا على الأقدام ليكنس قبر الخليفة الرابع علي بن أبي طالب ويلقب نفسه على العملة الرسمية بلقب «كلب عتبة علي.

وهكذا حفر الشاه عباس -ولو بالمكنسة والعملة المعدنية- طموح بلاده التاريخي في جنوب العراق، وتوقها الأزلي إلى لعب دور إقليمي، كان النفوذ في العراق ومازال شرطه الأساس.

أما الجمهورية التركية، وريثة الدولة العلية العثمانية، فلها ارتباطات أخرى تاريخية بالعراق، خصوصًا بالتركمان في شماله، لكن حلفاء تركيا من التركمان لا يرقون من حيث العدد أو الإمكانات إلى مستوى الأكراد، ناهيك عن شبكة التحالفات الإقليمية والدولية للأخيرين.

وهكذا ففي مقابل معسكر إقليمي تقوده إيران ويشمل الأحزاب الكردية والشيعية، لا تبدو مروحة التحالفات التركية دائرة إلّا على اختيارات محدودة من التركمان أولًا، وبالاشتراك مع دول عربية أخرى من الأحزاب السنية العراقية ثانيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت