فهرس الكتاب

الصفحة 8065 من 8423

لكن إذا ما وضعنا ذلك جانبًا، يبقى أن البيان الشيعي احتفظ بمنطقه الديني، وبمنطلقاته المذهبية على المستوى نفسه الذي كان عليه البيان السني. ونكون هنا إزاء بيانين مذهبيين، أحدهما كان تكفيريًا بشكل فج، وآخر تصالحيا بشكل ملحوظ.

لكن المنطق الذي حكم كلا منهما بقي هو المنطق الديني والمذهبي نفسه. غابت عن كلا البيانين مفاهيم يعيش في كنفها الجميع، مثل مفهوم"الدولة"، والوطن"و"المواطنة"والأخوة التي تتأسس عليهما. وغابت عن البيانين أيضًا مفاهيم أخرى نحن في أمس الحاجة إليها، مثل الحرية والتعددية."

تقرأ في البيانين خطابين متوازيين، مما يؤكد غياب وحدة الخطاب والمخاطبة بين مواطنين، وذلك بسبب انقسامهم على أساس من المذهب. فإذا كانت الطائفية البغيضة برزت في موقف"التكفير"في البيان السني، فإنها تبرز بقول أصحاب البيان الشيعي بأنهم"يعتزون ويفتخرون بالانتماء إلى... القمم السامقة من العترة النبوية الهادية".

ألا يمكن أن يعني هذا بأن الطرف الآخر لا ينتمي إلى الشيء نفسه؟ يبدو أنه بسبب هذا النفس الديني للبيان الشيعي امتنع عدد من مثقفي الشيعة الذين يرفضون لغة الاصطفاف الطائفي عن التوقيع عليه. وهذا موقف يحسب لهم، لأنه يعبر عن التزام واضح بمبادئ أكثر ليبرالية وتنويرية.

إذا كان الهم الأساسي للجميع هو الإصلاح، ونشر مبادئ التسامح، والتعددية، والحرية وحقوق الإنسان، فهذا يعني أن بؤرة الاهتمام يجب أن تتركز حول مفهوم الدولة، والوحدة الوطنية، وبالتالي ينبغي أن يبقى المذهب الديني خارج هذا الإطار. من دون ذلك سيبقى الجميع أسرى للعبة الاصطفاف المذهبي، الذي يتناقض مع الدولة، ومع وحدة الوطن.

النمر يهدد الحكومة السعودية بإيران!!

موقع لجينيات 22/7/2008

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت