فهرس الكتاب

الصفحة 8087 من 8423

فقد طلبت إيران آنذاك مساعدة إسرائيل، عندما كانت تعاني من النقص الشديد في قطع غيار أسلحتها الأمريكية الصنع في مواجهة الجيش العراقي، فيما كانت إسرائيل بالمقابل شديدة الحرص على الحيلولة دون إحراز انتصار عراقي وعلى استعادة تعاونها الأمني السري التقليدي مع إيران، بغض النظر عن خطاب الملالي الملتهب ضد إسرائيل"."

وحتى تصريحات احمدي نجاد الأيديولوجية ضد إسرائيل باتت تحمل غرضا استراتيجيا، فاللعب بورقة معاداة إسرائيل يساعد إيران في تجاوز الانقسامات الفارسية - العربية والشيعية - السنية. فالخطاب الحاد ضد إسرائيل يلاقي قبولا طيبا في الشارع العربي. بمعنى آخر إنّ استهداف إيران لإسرائيل عبر الخطاب الإعلامي هدفه كسب مزيد من المؤيدين لها في المنطقة وهو مجرد ذريعة لتحقيق أهدافها.

بمعنى ابسط، يعتقد"بارسي"أنّ العلاقة بين المثلث الإسرائيلي- الإيراني - الأمريكي تقوم على المصالح والتنافس الإقليمي والجيو-استراتيجي وليس على الأيديولوجيا والخطابات والشعارات التعبوية الحماسية، وهو كلام سليم جدا وواقعي.

فإيران، والكلام لبارسي، ليست"خصما لا عقلانيا"للولايات المتّحدة وإسرائيل كما كان الحال بالنسبة للعراق بقيادة صدّام و أفغانستان بقيادة الطالبان.

فطهران تعمد إلى تقليد"اللاعقلانيين"من خلال الشعارات والخطابات الاستهلاكية وذلك كرافعة سياسية وتموضع ديبلوماسي فقط. فهي تستخدم التصريحات الاستفزازية ولكنها لا تتصرف بناءًا عليها بأسلوب متهور وأرعن من شانه أن يزعزع نظامها. وعليه فيمكن توقع تحركات إيران و هي ضمن هذا المنظور"لا تشكّل"خطرا لا يمكن احتواؤه"عبر الطرق التقليدية الدبلوماسية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت