فهرس الكتاب

الصفحة 8091 من 8423

في الفترة التي وقع فيها هؤلاء في الأسر كانت شبيبة الطائفة الشيعية ما زالت تتدرب على حمل السلاح في معسكرات المقاومة الوطنية الفلسطينية واللبنانية، التي قادت معركة في عمق إسرائيل. كانت المقاومة حقًا مباحًا للجميع، وكانت على مدار اليوم والأسبوع والشهر والعام، ولم تكن من الطراز الذي يثور أيامًا ويسبت أعوامًا، وكانت عابرة للحدود وليست تراشقًا وتحرشات من ورائها ثم تعقبها مفاوضات. كان الفدائيون يدخلون فلسطين راجلين أو سابحين أو طائرين بطائرات شراعية. كان عبور الحدود والقتال على أرض فلسطين هو المبدأ.

في عام 1978 كانت المقاومة قد أرهقت إسرائيل، التي قررت التوغل في الأراضي اللبنانية وإقامة شريط أمني على طول الحدود بعمق 20 كيلومتر لمنع العمل الفدائي، وأنشأت جيشًا من العملاء عرف بجيش لبنان الجنوبي أو جيش لحد نسبة لقائده، لكن غالبية الجيش كانوا من الشيعة الذين ضاقوا ذرعًا بالوجود الفلسطيني المسلح والعمل الفدائي، وأسندت للجيش مهمة حراسة حدود"إسرائيل".

في عام 1982 اجتاح الجيش الإسرائيلي لبنان لاجتثاث المقاومة بشكل كامل، واستقبل شيعة جنوب لبنان الغزاة بنثر الرز على دباباته وجنوده على أنهم المخلص من كابوس المقاومة الفلسطينية والوطنية اللبنانية.

في ذلك العام 1982 ظهر حزب الله إلى الوجود وورث عن الجيش الإسرائيلي جنوبًا لبنانيًا خاليًا من المقاومة، منذ ذلك الحين أغلقت منطقة الجنوب اللبناني بالكامل أمام الراغبين في المقاومة من لبنانيين وعرب، وطويت صفحة العمل المقاوم الموجه إلى عمق فلسطين بالكامل.

توقفت مقاومة الوجود لتبدأ مقاومة الحدود والمزارع والقرى، ومن أراد غير هذه المقاومة وعبور الحدود فإن الرصاصة تستقر في ظهره وليس في صدره، وهو ما تحدث عنه زعيم حزب الله المعزول صبحي الطفيلي الذي وصف حزب الله بحراس الحدود الإسرائيلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت