فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 8423

لقد كانت إيران دولة سنية حتى القرن العاشر الهجري, وفي الفترة التي كانت فيها على عقيدة أهل السنة والجماعة قدّمت إيران, بسبب ظروفها الإجتماعية والتاريخية والثقافية وقربها لمهبط الوحي, المئات من الفقهاء والمحدّثين والمؤرخين والمفسّرين والعلماء في كل فن وعلم, ويكفي تدليلًا على ذلك أن أصحاب الكتب الستة كلهم إيرانيون إلى أن تشيّعت فأصبحت بؤرة اصطدام ومركزًا للصراع ضد أهل السنة, لأن الدولة الشيعية الصفوية, كانت تتعاون مع قوى الاستعمار لوقف المد السني الاسلامي, كما بُنيت تلك الدولة على آلاف الضحايا من العلماء السنة وفقهائهم وقضاتهم في إيران, وكان ذلك سببًا في إخلاء المدن الكبرى التي كانت مراكز للعلم والفقه والسنة في العالم, كتبريز وأصفهان والريّ وطوس (التي بنيت بقربها مدينة مشهد) وغيرها الكثير, وكان ذلك سببًا لإخلائها من أهل السنة الذين إما قتلوا أو استشهدوا أو تشيّعوا جبرًا أو انسحبوا إلى المناطق الجبلية التي يصعب الوصول إليها, فأصبحوا يقطنون المناطق الحدودية الجبلية كبلوشستان وكردستان والمناطق الحدودية الأخرى (فيسكن الأكراد في غرب إيران على الحدود العراقية والتركية, ويسكن التركمان في شمالي إيران على الحدود التركمانية, كما أن العرب يسكنون في حاشية الخليج العربي, أما عرب خوزستان وهم معظم العرب الإيرانيين فهم من الشيعة بسبب مجاورتهم لعرب جنوب العراق الذين هم من الشيعة, ويسكن البلوش في الجنوب الشرقي لإيران على الحدود الباكستانية والأفغانية) , ليصبحوا بعد ذلك على هامش الحياة السياسية الإيرانية بسبب استمرار العداء الطائفي والقومي لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت