فهرس الكتاب

الصفحة 8216 من 8423

ولكن ما هي الجذور التاريخية التي تربط الخيال الفارسي والكردي بالثقافات الأسطورية الإنسانية الأخرى؟

وهل من مقاربة تشي بعلاقة ما بين الأسطورة والحقيقة؟

وهل ثمة دلائل فعليه تظهر بان النيروز احتل مساحة من الوعي الثقافي العربي؟

والاهم من ذلك، ما هو موقف الإسلام من"النيروز"؟

هذه الأسئلة يحاول أن يجيب عليها عبد الكريم شاهين في كتابه"عيد نوروز: الأصل التاريخي والأسطورة" ( دار الزمان 2008) .

فيبين ابتداء أن كلمة"نوروز"هي كلمة مركبة من"نو": بمعنى جديد، و"روز"بمعنى يوم، فيصبح المعنى مكتملا"يوم جديد"والمقصود منه، انه يوم حظ وتنزه، وإذ يتفق الكرد والفرس على الشهر واليوم الذي يبدأ فيه النيروز، فإنهم يختلفون حول الأسطورة التي جعلت من النيروز عيدا، فكل من الخيالين ينطلق من أسطورة خاصة به.

فالأسطورة الفارسية تقول: أن ملكا كان اسمه"جمشيد بن طهمورث"احد ملوك إيران القدماء، وقد سخر للملك جمشيد من الملك ما لم يكن لأحد من قبله، فتنقل بمركبة في أطراف الأرض، ووضع الجن تحت إمرته، وطار إلى كل الممالك على سرير مرصع بالجواهر حمله الجن في أول يوم من السنة وقت حلول الشمس في برج الحمل، فسر سرورا عظيما، وانتشى بأقداح الخمر الصوفي الإلهي، فعرف ذلك اليوم بـ"النوروز"، ليبقى عرفا مقدسا لدى شعوب إيران.

أما الأسطورة الكردية فتقول: أن ملكا كان اسمه"سرجون"الملقب بالضحاك، وكان ملكا ظالما، وكان يذبح كل يوم عددا من خيرة الشباب من أجل أن يشفى من مرضه عملا بنصيحة مستشاريه من الأطباء والحكماء، فقام رجل كان يعمل حدادا اسمه"كاوا"بثورة على الملك مع مجموعة من الشباب الأقوياء، وأضرموا النار على جبال ووديان كردستان ليعلنوا نهاية حكم الملك الظالم، وبدء يوم جديد من الحرية والتخلص من الاستبداد والعبودية، وهذا كان قد تصادف مع دخول الشمس في برج الحمل وحدوث الاعتدال الربيعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت