فهرس الكتاب

الصفحة 8226 من 8423

لكن الذهول في تيار المستقبل تحول إلى قلق بالغ بعد توقيع وثيقة التفاهم والى هوس كبير لاحقا لدرجة أن التيار استطاع من خلال اتصالاته ومن خلال تصريحات مسؤوليه إلى تصوير ورقة التفاهم على أنها ضرب لقلب الساحة السنية، ومحاولة جديدة من حزب الله للسيطرة على آخر معقل للسنة.

وقد انضمت للتيار فعاليات وأحزاب سياسية سنية لتؤيده في نقده للوثيقة، فرأت الجماعة الإسلامية ( الإخوان المسلمون) فيها خروجا على الإجماع، ورأى فيها ممثل التيار السلفي، داعي الإسلام، بعدا عن الجادة الصحيحة وأنها جاءت من دون تشاور أو نظر للضوابط الشرعية. كانت ردود الفعل قوية لدرجة أن رئيس جمعية التراث حسن الشهال لم يستطع أن يصمد أمامها فطلب من حزب الله أن يعلق الوثيقة التي وقع الطرفان عليها. كانت ردة حزب الله انه يتفهم طلب جمعية التراث، ويترك لها حرية القرار، وانه لم يكن يقصد من وراء الوثيقة سوى جمع الصف والوحدة بين المسلمين.

ثمة ملاحظات على ما جرى ولا بد من النظر إليها حرصا على مصلحة الطائفة السنية في لبنان أولا، وثانيا حرصا على مصلحة الوطن اللبناني الذي ليس من مصلحة احد أن تهيمن عليه طائفة واحدة بأية طريقة كانت.

أولى تلك الملاحظات أثبتت أن تيار المستقبل طري العود في السياسة، وان رجاله ليسوا من النوع الذي يخطط ويحسب، ويدرس ويقرر، ويتوصل إلى قناعات وسياسات وأهداف.

هذا التيار الذي استطاع بفترة زمنية قياسية كسب الطائفة، اثبت انه قاصر على معرفة ما يجري على الساحة السنية التي سلمته زمام القيادة من باب الخوف على مصيرها لأنها هي التي تعرضت على مدى ثلاثين عاما إلى التهميش والتنكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت