فهرس الكتاب

الصفحة 8227 من 8423

كما أثبتت الوثيقة أن التيار في مواجهاته لا يحمل قناعة فكرية ولا رؤية أيديولوجية، بل كل ما يحمله هو الورقة الطائفية وبأن السنة من دونه قد يخسرون مصالحهم وحتى وجودهم السياسي. فالتيار على عكس التيارات الأخرى، لا يحمل أفكارا كبرى ولا يوجد في صفوفه مفكرين، ولا رجال مؤمنين بالمبادئ.

الملاحظة الثانية، أن الوثيقة لم يكتب لها النجاح لأن التيار السلفي الآخر والجماعات الإسلامية الأخرى، انبرت لنقدها بشدة، وتوجيه الحجج الدينية، والمنطق السياسي، لإثبات أنها أعطت عكس ما ينوي موقعوها تحقيقه. فهذه الوثيقة جاءت بين جماعة سلفية صغيرة التمثيل دينيا واجتماعيا وسياسيا ولا يحق لها أن تفتح الساحة السنية أمام حزب يرى كثيرون في الطائفة انه لم يملك الشجاعة الكافية بعد للاعتراف بما ارتكبه من خطأ.

ويرى هؤلاء أن هذا الحزب لا يزال يعمل على خرق الطائفة، وانه من خلال الوثيقة يكون قد تمكن من الدخول إلى الساحة سياسيا واحدث خلافا بين أبناء الطائفة، مما يجعله في الموقع الأقوى، والسنة في الموقع الأضعف. وعلى عكس تيار المستقبل الذي خرج باستحياء على الناس لنقد الوثيقة، خرج الإسلاميون بقوة واظهروا الأدلة ودعوا حسن الشهال وجماعته للتراجع، وان التراجع أمام الحق فضيلة.

وقد تمكن هؤلاء من اجتماعهم مع الشهال والنقاش فيما بينهم إلى إقناعه بتعليق العمل بالوثيقة. ما حدث يثبت أن الإسلاميين ليسوا مهمشين بل هم قوة فاعلة، ولكنها قوة مستغلة سياسيا، وبالتالي لا بد لهؤلاء من أن يعوا دورهم ووزنهم الحقيقيين.

الملاحظة الثالثة، يتوجب على الإسلاميين أن يجروا مناقشة جادة وصريحة مع الحريري، تماما كما اجروا مناقشة جادة وصريحة مع حسن الشهال، من أجل إفهامه أن الطائفة ليست ورقة بيديه يحركها كيفما يشاء، ويستغل عواطفها من اجل علوه في الأرض أو من اجل تحقيق مكاسب لا يكون للطائفة يد فيها ولا ترغب بأن تكون أداة في تحقيقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت