فهرس الكتاب

الصفحة 8236 من 8423

لقد أثارت وثيقة التفاهم المجمدة بين حزب الله وجمعية وقف التراث الإسلامي السلفية في طرابلس ردود أفعال كثيرة، في غالبها ردود أفعال صادقة تنبع من طبيعة عاطفية غير علمية ولا عقلية، رأت في هذه الوثيقة فتحًا عظيمًا وإنجازًا مهمًا دون سبب حقيقي أو سند واقعي، وكل هذا لخلل في تصور طبيعة الخلاف بين الشيعة والسنة. ولسنا هنا في معرض البحث في تفاصيل الخلاف وتشعباته وبيان المخطئ من المصيب، بل المقصد هو وضع هذا الخلاف في حجمه الحقيقي وعدم تضخيمه أو تهوينه، فالخلاف الشيعي السني حقيقة واقعة لا يمكن تجاهلها أو إنكارها، وإلا كنا كمن يضع كفه ليحجب الشمس عن الرؤية!! ويمكن أن نحصر الحديث في أربع ملاحظات هي:

الملاحظة الأولي: الخلاف مع الشيعة خلاف غير محصور بالسلفية والسلفيين قديمًا وحديثًا بل هو خلاف مع كافة أهل السنة، فمنذ أن تشكلت البنية الشيعية عقب خلافة عثمان رضي الله عنه وهي في خلاف وصدام مع أهل السنة، فقد حارب الإمام علي الخليفة الراشد الرابع رؤوس الغلو من الشيعة كابن سبأ - اليهودي المتشيع - ومن بعد ذلك أعلن أئمة المذاهب الفقهية الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رفض مستحدثات التشيع و أنكروها، ولا تزال لليوم الصدامات الدموية - للأسف- في الباكستان بين الشيعة والأحناف مستمرة تسفك فيها الدماء وتنتهك فيها الحرمات، وقد أشار لبدايتها التاريخية الملا علي قاري في كتابه"شم العوارض". كما أن علماء ومفتي الخلافة العثمانية وهم من الأشاعرة والصوفية والأحناف كانوا من أشد المخالفين للشيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت