فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 8423

خاف عمر بن حفص من نقمة الخليفة إن هو آوى داعية الشيعة في حمايته, فأنزله مع أتباعه عند أمير هندوكي في أحد البلاد المجاورة, مواليًا رعايتهم, والعناية بشؤونهم في الخفاء, ومضت على هذا الحال عشر سنوات, ولما علم الخليفة بالأمر, كتب إلى عامله في السند يأمره بغزو بلاد الأمير الهندوكي, ومطاردة الداعية الشيعي, وما إن أحس الخليفة مماطلة عمر في تنفيذ ما أمره نقله إلى شمال إفريقية وبعث مكانه هشام بن عمر [1] , وحرضه على القضاء على الشيعة وأنصارها في السند, وفي عهده لقي الداعية عبد الله بن محمد العلوي وعدد من أتباعه مصرعهم, وبعث هشام برأسه إلى الخليفة في بغداد [2] .

ثم نزح إلى السند في فترات مختلفة أعداد من القرامطة من البحرين وبلاد فارس, كما قدم في مطلع القرن الرابع الهجري دعاة إسماعيليون من بلاد شتى, واستقروا في السند, حتى جاءها داعية من كبار دعاتهم يسمى جلم بن شيبان وما إن وصل هذا الداعية حتى التف حوله القرامطة الذين كانوا قد نفذوا إليها من البحرين وبلاد فارس, ووحدوا صفوفهم. وكان إقليم السند في ذلك الوقت تسوده الاضطرابات من جراء النزاعات القبلية بين العرب -إذ كانت هذه القبائل تطالب بتقسيم هذه البلاد إلى ثلاثة أقسام: قسم لقريش, وثان لربيعة, وثالث لقيس- فاستغل جلم بن شيبان الإسماعيلي هذه الأوضاع, وتمكن آخر الأمر من الاستيلاء على مقاليد الحكم فيها. فكانت حكومته هذه أول دولة إسماعيلية تشهدها شبه القارة الهندية [3] .

(1) هو: هشام بن عمرو التغلبي (000-157هـ) . استعمله المنصور على السند وفي عهده لقي عبد الله العلوي مصرعه. مات هشام في بغداد. انظر: نزهة الخواطر (1/38) .

(2) انظر: تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية وحضارتهم (1/70, 71) .

(3) انظر: الثقافة الإسلامية في الهند (212) . -تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية (1/73, 75, 76) . -تاريخ الدعوة الإسلامية في الهند (9, 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت