فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 8423

تولى حكومة الدولة الإسماعيلية من بعد جلم رجل آخر يدعى حُميد, وهو الذي وجده السلطان سبكتكين الغزنوي في غزواته بالملتان, فهزمه وقتل. وتولى بعده الحكم فيها حفيده أبو الفتح داود القرمطي. ولما حمل السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي راية الجهاد لنشر الإسلام, والقضاء على الفرق الضالة, كان داود القرمطي يدخل في المعاهدات مع السلطان على دفع مبالغ مالية, ويتحالف في الخفاء مع أمراء هنادك لصد السلطان محمود عن الدخول في البلاد الهندية, ويتآمر ضده, وآخر الأمر ضاق محمود ذرعًا بمؤامرات داود القرمطي فخرج إليه من جديد عام (401هـ) , فما زال به حتى أوقعه في الأسر, وحبسه في أحد الحصون, ولم يرجع عن الهند إلى بعد أن قضى على الدولة الإسماعيلية قضاءً تامًا, وخرب عاصمتهم المنصورة وضم هذا الإقليم إلى الدولة الغزنوية, وبهذا انتهت أول دولة قامت للإسماعيلية في البلاد الهندية, وهربت فلول هذه الطائفة إلى بلاد كجرات الغربية التي غدت بؤرة للنّحل الضالة فيما بعد [1] .

تبين مما سبق, أن أول فرقة وطئت أقدامهم أرض الهند هم الإسماعيليون, وتكونت لهم دولة في إقليم السند في القرن الرابع الهجري, وانقرضت في القرن الخامس الهجري على أيدي السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي, وهرب الإسماعيليون من السند إلى بلاد كجرات الساحلية الغربية, وانضموا إلى بني نحلتهم الإسماعيليون الذين وصلوا إليها من اليمن ومصر وسموا بالبهرة أو البوهرة كما سيأتي بعد قليل [2] .

وإذا لاحظ الباحث طرق دخول طوائف الشيعة إلى البلاد الهندية من القرن الخامس الهجري حتى القرن العاشر الهجري يجدها كالآتي:

أولًا: طريق اليمن ومصر:

(1) انظر: تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية وحضارتهم (1/76, 87, 89, 92) .

(2) وذلك في المبحث القادم بإذن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت