فهرس الكتاب

الصفحة 8341 من 8423

وقد تميزت الدعوة الإسماعيلية باعتمادها على المراحل والمراتب، وبمزاوجتها بين السّرية والعلنية، إضافة إلى مخاطبة أتباعهم، والأشخاص الذين يقومون بدعوتهم بما يناسبهم، ويوافق ميولهم وطباعهم.

وقد شكّلت الأمور السابقة عوامل نجاح للإسماعيلية، لاسيما وأنها حظيت باهتمام كبير من حكام الدولة العبيدية الفاطمية، الذين يشكل دولتهم الطور الرئيسي للإسماعيلية، فقد كانوا ينفقون الأموال الطائلة في سبيل نشر دعوتهم، ويؤسسون دور العلم والكتب، ويعينون الدعاة، وينشرون الكتب.

ومخاطبة الناس بما يناسبهم ويوافق أهواءهم وطباعهم من أهم أسس الدعوة الإسماعيلية، وأولى مراحلها، التي تعرف بـ"التفرّس".

يقول الإمام عبد القاهر البغدادي:"فأمّا التفرس فإنهم قالوا: مِن شرط الداعي إلى بدعتهم أن يكون قويًّا على التلبيس، وعارفًا بوجوه تأويل الظواهر ليردّها إلى الباطن، ويكون مع ذلك مميزًا بين من يطمح فيه وفي إغوائه، وبين من لا مطمع فيه، ولهذا قالوا في وصاياهم للدعاة إلى بدعتهم: لا تتكلموا في بيت فيه سراج، يعنون بالسراج من يعرف علم الكلام ووجوه النظر والمقاييس."

وقالوا أيضًا لدعاتهم: لا تطرحوا بذركم في أرض سبخة، وأرادوا بذلك منع دعاتهم عن إظهار بدعتهم عند من لا تؤثر فيهم بدعتهم، كما لا يؤثر البذر في الأرض السبخة شيئًا.

.. وقالوا أيضًا: من شرط الداعي إلى مذهبهم أن يكون عارفًا بالوجوه التي تُدعى بها الأصناف، فليست دعوة الأصناف من وجه واحد، بل لكل صنف من الناس وجه يُدعى منه إلى مذهب الباطن" ( [2] ) ."

ويورد البغدادي بعض الأمثلة على الطرق التي يتبعها دعاة الإسماعيلية لدعوة الناس، ومراعاة اختلاف طباع الناس وظروفهم فيقول:

"فمن رآه الداعي إلى العبادات حمله على الزهد والعبادة، ثم سأله عن معاني العبادات وعِلَل الفرائض، وشكَّكه فيها."

ومن رآه ذا مجون وخلاعة، قال له: العبادة بَلَه وحماقة، وإنما الفطنة في نيل اللذات..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت