فهرس الكتاب

الصفحة 8342 من 8423

ومن رآه شاكّا في دينه أو في المعاد والثواب والعقاب، صرّح له بنفي ذلك، وَحَمله على استباحة المحرمات، واستروح معه إلى قول الشاعر الماجن:

أتْرك لذة الصَّهْباء صرْفا لما وعدوه من لحم وخمر

حياة ثم موتٌ ثم نشر حديث خرافة يا أم عمرو

ومن رآه من غلاة الرافضة... لم يحتج معه إلى تأويل الآيات والأخبار، لأنهم يتأوّلونها معهم على وفق ضلالتهم.

ومن رآه من الرافضة زيديًا أو إماميًّا مائلًا إلى الطعن في أخبار الصحابة، دخل عليه من جهة شتم الصحابة، وزيّن له بغض بني تيمْ لأن أبا بكر منهم، وبغض بني عدي لأن عمر بن الخطاب كان مهم، وحثّه على بغض بني أمية، لأنه كان منهم عثمان ومعاوية، وربما استروح الباطني في عصرنا هذا إلى قول إسماعيل بن عبّاد:

دخل النار في حب الوصيِّ وفي تفضيل أولاد النبيِّ

أحب إلى من جنات عدن أخلّدُها بتيم أو عدي

ومن رآه الداعي مائلًا إلى أبي بكر وعمر مدحهما عنده، وقال: لهما حظ في تأويل الشريعة، ولهذا استصحب النبي أبا بكر إلى الغار، ثم إلى المدينة، وأفضى إليه في الغار تأويل شريعته" ( [3] ) ."

ويقول أبو حامد الغزالي:"وإن كان المدعو ناصبيًّا ( [4] ) ، ذكر له أن الأمة إنما أجمعت على أبي بكر وعمر، ولا يقدم إلاّ من قدمته الأمة. حتى إذا اطمأنّ إليه قلبه ابتدأ بعد ذلك يبث الأسرار على سبيل الاستدراج المذكور بعد."

وكذلك إن كان من اليهود والنصارى حاوره بما يضاهي مذهبهم من معتقداته، فإن معتقد الدعاة ملتقط من فنون البدع والكفر، فلا نوع من البدعة إلاّ وقد اختاروا منه شيئًا، ليسهل عليهم بذلك مخاطبة تلك الفرق" ( [5] ) "

ويؤيد منهج الإسماعيلية هذا ما ذكره النعمان القاضي، وهو أقدم قاضٍ إسماعيلي في دور الظهور، إذ يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت