فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 8423

الخامسة: يرى الأستاذ محمد سعيد مرزا أن التجارة كانت قائمة بين بلاد اليمن والهند منذ القديم, ولما استولى الفاطميون على مصر وتكونت لهم دولة موالية في اليمن والتي وسميت بالدولة الصليحية وصار لها دعاة وأتباع, كان هؤلاء الدعاة يصلون إلى السواحل الهندية من بلاد كجرات في زي التجار, وكان هدفهم الأساسي هو نشر العقائد الإسماعيلية بالإضافة إلى ممارسة مهنتهم التجارية, وازداد نشاط هؤلاء الدعاة لما انقرضت دولتهم من مصر ثم من اليمن [1] .

إذا نظر الباحث في هذه الروايات والحكايات نظرة فحص وتمحيص يجد أن الرواية الأولى من وضع البهرة أنفسهم لإضفاء المجد والكرامة على الدعوة الإسماعيلية ودعاتها, ولا تثبت صحتها أمام الحقائق التاريخية, إذ أنها تدل على أن أسلاف البهرة كانوا كلهم من الهندوس, فأسلموا على الأصول الإسماعيلية, وليس الأمر كذلك؛ لأن المستنصر بالله توفي عام (487هـ) أي في أواخر القرن الخامس الهجري, وقد وصل الإسلام إلى هذه البلاد الساحلية من الهند قبل ذلك بكثير. وقد قام هشام بن عمرو التغلبي عامل الخليفة المنصور العباسي في إقليم السند بغزو إقليم كجرات في القرن الثاني الهجري, واستولى على بهروج ميناء بحر العرب, ووجد بها جالية إسلامية كبيرة [2] .

ثم إن من سمي بالبهرة ليس كلهم من الشيعة الإسماعيلية, بل فيهم عدد غير قليل من السنة [3] .

(1) انظر: مذهب إسلام اور باطني تعليم (320) .

(2) انظر: تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية وحضارتهم (1/72) .

(3) انظر: سلك الجواهر (51, 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت