فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 8423

وأما الرواية الثانية فهي شبيهة بالرواية الأولى, إلا أن وجود الأخطاء فيها واضحة؛ لأن المستنصر الفاطمي توفي عام (487هـ) فلم يكن موجودًا في عام (533هـ) حيث وصل داعي الإسماعيلية إلى الهند, ثم إن القول: إن البستاني المذكور كان أول من اعتنق الإسلام على مذهب الإسماعيلية من الهند عام (533هـ) , فذلك غير صحيح؛ لأن الإسلام قد دخل الهند قبل ظهور الإسماعيلية -كما قدمت-, كما أن القرامطة الإسماعيلية كانوا موجودين على أرض الهند من القرن الرابع الهجري, وأسسوا أول دولة لهم في السند, وقد تمكن السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي في هجماته على الهند من القضاء على هذه الدولة, ونسف عاصمتها المنصورة [1] .

وأما الرواية الثالثة فهي مثل الأولى والثانية, لا يخفى عدم صحتها؛ لأن الإسماعيليين وطئت أقدامهم هذه البلاد قبل القرن السابع بكثير -كما تقدم- كما يلاحظ الخلط في أسماء الدعاة.

وأما الرواية الرابعة والخامسة فلعلهما أقرب إلى الصواب, حيث أن البهرة لم يكونوا جميعهم من المسلمين الجدد الذين أسلموا من الهندوس, كما أنهم ليسوا كلهم من العرب, بل بعضهم أسلم قديمًا ثم اعتنق الإسماعيلية, والبعض الآخر أسلم من الهندوس على الأصول الإسماعيلية نتيجة نشاط الدعاة الإسماعيليين, ويوجد فيهم عدد قليل من العرب الذين وصلوا من بلاد مصر واليمن, كما انضم إليهم القرامطة الذين طردهم السلطان محمود الغزنوي من مراكزهم في ملتان والسند, وكلهم سموا بالبهرة سواء أكانوا يتاجرون أم لا؟ وأصبح هذا اللقب علمًا مميزًا على الفرع المستعلي من الإسماعيلية [2] .

(1) انظر: تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية وحضارتهم (1/92) .

(2) انظر: عقد الجواهر (114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت