ولكن من القراءة الدقيقة لهذه النصوص نجد أنها تقيم حالة من الصدام والصراع مع قسم كبير من الشعب (يمثله أهل السنة) وخاصة أنها سوف توجه التصرفات الحكومية وتعطيها غطاء من المحاسبة, نظرًا لأن المذهب الجعفري يسقط كل المذاهب الاسلامية الأخرى ولا يقيم لها وزنا, وتركيز هذه الصبغة الطائفية في الدستور الإيراني تتكرر في مواد أخرى متعلقة مثلا بمجلس الشورى أو الجيش وقسم الرئيس, وهذا القلق في الدستور تجاه الهوية الطائفية من خلال تكرار النص على مذهب الشيعة هو في الحقيقة خوف من المستقبل الذي لا يكون فيه الملالي في الحكم!
6-التحدي الديني: فنظرًا لأن أهل السنة يعتبرون أنفسهم مخالفين في بعض المسائل الفقهية للشيعة الايرانيين الذين يغلب عليهم المذهب الإثنى عشري, فإن كل طرف يحاول الدعوة إلى إفكاره التي يؤمن بها وسط الطرف الآخر, وهنا تقول الأقلية السنية إنها تتعرض لفرض الأفكار الشيعية بالقوة في حين تمنعها الحكومة من تعليم مذهبها.
فالإيرانيون من السنة والشيعة يحملون فوق كاهلهم ميراثًا من الخلافات والعداء التاريخي والمذهبي, ويزيد من حالة المذهبية أن النظام الايراني لم يفعل إلا ما يؤدي إلى تدعيمها رغم ظهوره في السنوات الأخيرة بمظهر المتسامح,فأحد المزارات الرئيسية في إيران قبر أبي لؤلؤة المجوسي, ورغم أنه من عبدة النار إلا أنهم يحتفون به لمجرد أنه قاتل عمر, كما أن من عقائدهم سب الصحابة وتجريح كبرائهم, وغير ذلك من الأمور التي لا يمكن أن يقبلها المسلمون السنة.