الصفحة 100 من 1053

تفرد القمي في الاستدلال بهذه الآية على ارتداد الصحابة فقال: (هم الذين أقروا برسول الله صلى الله عليه وآله وأنكروا أمير المؤمنين) ( [597] ) .

وهاتان الآيتان نزلتا في شأن اليهود والنصارى؛ فاليهود آمنوا بموسى عليه السلام ومن تقدمه من الأنبياء، وكذبوا بعيسى ومحمد عليهما السلام، والنصارى صدقوا بعيسى عليه السلام ومن تقدمه من الأنبياء، وكذبوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ( [598] ) .

[5] - قوله سبحانه: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ.. ) ) [المائدة:54] .

قال القمي في تفسيرها: (هو مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين غصبوا آل محمد صلوات الله عليهمحقهم وارتدوا عن دين الله) ( [599] ) .

المناقشة:

أشارت هذه الآية إلى الذين ارتدوا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كالأسود العنسي وقومه، ومسيلمة الكذاب وقومه، وطليحة بن خويلد وقومه ( [600] ) ، وإلى الذين ارتدوا بعد وفاته من عامة العرب إلا أهل المدينة ومكة وقبيلة عبد القيس من البحرين.

وليس الأمر ما ذهب إليه القمي في تفسيره، فإن الصحابة الكرام -وعلى رأسهم الصديق أبو بكر رضي الله عنه الذين زعم الإثنا عشرية أنهم ارتدوا هم الذين قاتلوا هؤلاء المرتدين كما ذكر ذلك كبار علماء الإثني عشرية ( [601] ) .

وهذا أمر ثابت ومشهور، ولهذا قال جمهور المفسرين: إن أبا بكر ومن معه هم المعنيون بقول الله تعالى: (( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ... ) ) [المائدة:54] ، بل لقد أقسم الحسن البصري وهو من كبار شيعة علي -على حد زعم الشيعة ( [602] ) .- أنالمعني بها أبو بكر وأصحابه ( [603] ) ، وبمثل قوله قال أبو السبطين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( [604] ) ، وهو مروي عن جماعة من المفسرين ( [605] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت