الصفحة 99 من 1053

أما ما نسبوه إلى ابن عباس رضي الله عنهما من أنه فسر (الشاكرين) بـ (علي بن أبي طالب) ، والمرتدين على أعقابهم: الذين ارتدوا عنه، فغير صحيح، بل الصحيح في تفسيرها ما قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (( الشاكرين) : الثابتين على دينهم أبا بكر وأصحابه) فكان علي رضي الله عنه يقول: (كان أبو بكر أمين الشاكرين، وأمين أحباء الله، وكان أشكرهم وأحبهم إلى الله) ( [593] ) .

[3] - قوله تعالى: (( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا ) ) [النساء:41] . انفرد الكاشاني عن باقي الشيعة بالاستدلال بهذه الآية على ارتداد الصحابة، فقال في تفسيرها: (إن النبي يشهد على الأمة والصحابة بارتدادها واعتدائها على أهل بيته) ( [594] ) .

وقال في موضع آخر: (يشهد على منافقي قومه وأمته وكفّارهم بإلحادهم وعنادهم ونقضهم عهده، وتغييرهم سنته، واعتدائهم على أهل بيته، وانقلابهم على أعقابهم، وارتدادهم على أدبارهم، واحتذائهم في ذلك سنة من تقدمهم من الأمم الظالمة الخائنة لأنبيائها، فيقولون بأجمعهم: ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قومًا ضالين) ( [595] ) .

ولا ريب أن دعواه أن هذه الآية تدل على ارتداد الصحابة مجانب للصواب؛ فإن هذه الآية عامة في شهادته صلى الله عليه وسلم على جميع أمته بأنه قد بلغهم ما أرسله الله بهإليهم ( [596] ) وليس فيها ما يدل على ما زعمه.

[4] - قول الله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ) ) [النساء:150-151] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت