الصفحة 98 من 1053

وزعموا أن ابن عباس فسر هذه الآية فقال: (( الشاكرين) علي بن أبي طالب والمرتدين على أعقابهم: الذين ارتدوا عنه) ( [589] ) .

المناقشة:

هذه الآية من جملة الآيات التي نزلت بعد غزوة أحد - وهذا أمر لا ينكره الإثنا عشرية ( [590] ) . ولسبب نزولها قصة ملخصها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصيب يوم أحد، وأذاع المشركون أنه قتل، فدب الوهن والضعف إلى بعض الصحابة، وتقاعسوا عن القتال فقال الله محذرًا من حصل له ضعف منهم، ومعاتبًا لهم على ما كان منهم من الهلع والجزع حين قيل لهم بأحد: إن محمدًا قتل، ومبينًا قبح انصراف من انصرف منهم عن عدوهم وانهزامه عنه: (( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ) ) [آل عمران:144] أي: لا ينبغي أن تجعلوا خلوّ الرسل قبله سببًا لانقلابكم على أعقابكم بعد موته أو قتله، بل اجعلوه سببًا للتمسك بدينه ( [591] ) .

أما دعوى الإثني عشرية أن هذه الآية صريحة في ارتداد الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهي مجرد دعوى بلا برهان؛ إذ كيف يصح أن يُبقي الصحابة هذه الآية في القرآن، مع ادعاء الشيعة الإثني عشرية - إلاّ من شذّ منهم- أن الصحابة حذفوا من القرآن الآيات التي تتحدث عن مثالبهم، بل إنهم يروون في كتبهم أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قرأ هذه الآية لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام الملأ من الناس ( [592] ) ، ويحرضهم على الثبات وعدم الارتداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت