فهرس الكتاب
وقد خالف الطبرسي الإمامية -وهو منهم- في تفسير هذه الآية فقال: (( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) ) [البقرة:253] ؛ من بعد موسى وعيسى ( [582] ) ثم قال: وأتى بلفظ الجمع لأن ذكرهما يغني عن ذكر المتبعين لهما، كما يقال: خرج الأمير فنَكَوْا في العدو نِكايةً عظيمةً. ( [583] ) .
ولا ريب أن هذا القولَ تقيةٌ منه، فإن طريقته في تفسيره تعمد على مداراة أهل السنة ومماشاتهم -كما صرح الشيعة أنفسهم بذلك- ( [584] ) .
[2] - قوله تعالى: (( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ) ) [آل عمران:144] .
وقد استدلوا بهذه الآية أيضًا على ارتداد الصحابة؛ فقد روى الطبرسي بسنده إلى أبي جعفر أنه ذكر قصة غدير خم، وذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة في يوم الغدير محذرًا لهم من نقض بيعة علي: «معاشر الناس أنذركم إني رسول الله إليكم، قد خلت من قبلي الرسل أفإن مت أوقتلت انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين، ألا وإن عليًا هو الموصوف بالصبر والشكر، ثم من بعده ولدي من صلبه» ( [585] ) .
وفي خطبة الوسيلة المنسوبة لعلي رضي الله عنه استدل علي نفسه -كما زعم الشيعة بهذه الآية على نكوص الصحابة على الأدبار، ورجوعهم على الأعقاب إثر موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( [586] ) ، حيث يقول فيها: حق تأويلها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( [587] ) .
وقد استدل أبو جعفر الباقر بهذه الآية على ارتداد الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الثلاثة الذين بقوا على ولائهم لعلي ( [588] ) كما نسب الشيعة ذلك إليه-.