فهرس الكتاب
فقد استدلوا بهذه الآية على أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا من بعده فمنهم من آمن ومنهم من كفر.
روى الكليني والعياشي بإسنادهما إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر في قصة بيعة أبي بكر رضي الله عنه، وفيها قول أبي جعفر: (أليس الله قد أخبر عن الذين قبلهم من الأمم أنهم اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات -واستشهد بهذه الآية، ثم قال: وفي هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله اختلفوا من بعده فمنهم من آمن ومنهم من كفر) ( [579] ) .
وقد استدل حيدر الآملي بهذه الآية على أن الأمة تنقسم بعد النبي قسمين: قسمًا مؤمنًا وآخر كافرًا، وأن القسم الذي لا يرضى بما قرره الرسول ويخرج عن طاعته هم المشركون ( [580] ) .
المناقشة:
من عادة الإثني عشرية أن يتمسكوا بأي دليل يرون أنه يقوي مذهبهم ولو كان هذا الدليل لا صلة له في الحقيقة بما ذهبوا إليه؛ فليس المراد بهذه الآية أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم رضي الله عنهم لم يقتتلوا إثر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لا في خلافة أبي بكر ولا في خلافة عمر ولا في خلافة عثمان، بل إن عثمان رضي الله عنه طلب منهم أن يكفوا أيديهم ولا يدفعوا عنه الذين حرضهم ابن سبأ على قتله حتى لا تراق قطرة دم، وإنما وقع القتال في خلافة علي رضي الله عنه بين بعض الصحابة مع اعتزال البعض الآخر، ولم يكن القتال -بحمد الله- لاختلافهم في قاعدة من قواعد الإسلام، فهم كانوا متفقين على جميعها لم يحصل خلاف بينهم لأجلها، وإنما كان القتال قتال فتنة ليس بواجب ولا مستحب، وكان ترك القتال خيرًا للطائفتين، وهذا هو قول جمهور أهل السنة من الصحابة والتابعين كما صرح بذلكشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( [581] ) .