فهرس الكتاب
وهذا التستري ينقل اعتقاد الإمامية في ذلك ويقول: (كما جاء موسى(ع) للهداية وهدى خلقًا كثيرًا من بني إسرائيل وغيرهم فارتدوا في أيام حياته ولم يبق فيهم أحد على إيمانه سوى هارون (ع) ، كذلك جاء محمد صلى الله عليه وآله وهدى خلقًا كثيرًا لكنهم بعد وفاته ارتدوا على أعقابهم) ( [575] ) .
أما النوري الطبرسي فقد صرح بـ (أنهم معاشر الإمامية يرون أن جميع الصحابة ارتدوا إلا القليل منهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) ( [576] ) .
قال الإسفرائيني ( [577] ) ، بعد سرده لفرق الإمامية وكلامه على بعض معتقداتهم: (واعلم أن جميع من ذكرناه من فرق الإمامية متفقون على تكفير الصحابة) ( [578] ) .
وبهذا تتضح لنا عقيدة الإثني عشرية في كفر الصحابة وارتدادهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما الأدلة التي استندوا إليها في هذه الدعوى فمتنوعة، من الكتاب والسنة وأقوال أئمتهم المعصومين عندهم-، وغير ذلك.
وبتقسيم هذا الفصل إلى مباحث يتضح المطلوب.
المبحث الأول: أدلتهم من القرآن الكريم:
إن المتتبع لتفاسير الشيعة يجد أنهم يتعسفون في تأويل الآيات، ويبعدون النجعة في فهمها، وينزلونها على آرائهم، ويلوون أعناقها بسلبهم لفظ القرآن ما دل عليه وأريد به.
والمتأمل للأدلة التي استندوا إليها في هذا الباب يدرك سريعًا أنهم عمدوا إلى آيات نزلت في المشركين والمنافقين واستدلوا بها على نفاق الصحابة الكرام وارتدادهم.
ومن هذه الآيات:
[1] - قوله تعالى: (( وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ) ) [البقرة:253] .