فهرس الكتاب
إلا أن الشيعة أشرعت سهامها في وجه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعمدت إلى تشويه سيرتهم، وتسويد صحائفهم البيضاء النقية، واتهامهم بالنفاق والخيانة والكذب، وتكفيرهم صراحة بما فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وبقية العشرة الذين بشرهم رسول الله بالجنة ومات وهو عنهم راض.
ولا ريب أن هذا الصنيع من الشيعة يعد مخالفة لكتاب الله الذي أثنى الله فيه على الصحابة وصرح برضاه عنهم، ومخالفة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوصى بأصحابه خيرًا، ونهى عن بغضهم وسبهم..
ولبيان موقف الشيعة من الصحابة عمومًا قسمت هذا الباب إلى عدة فصول...
الفصل الأول: دعوا الشيعة الإثني عشرية ارتداد الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
يعتقد الشيعة الإثنا عشرية أن الصحابة رضي الله عنهم ارتدوا جميعًا على أدبارهم القهقرى إلا نفرًا يسيرًا منهم اختلف في عددهم، والراجح عندهم أنهم ثلاثة.
ويزعمون أن هذا المعتقد جاءت به الروايات المعتبرة المتصلة الأسانيد عندهم ( [572] ) .
وعلى هذا المعتقد في الصحابة قول الإثني عشرية بأسرهم، بله فرق الإمامية جميعًا والجارودية من الزيدية ( [573] ) .
فهذا المفيد -وهو من كبار علمائهم- يخاطب الجارودية موضحًا لهم أن اعتقاد الإمامية ارتداد الصحابة تعتبره جميع الناصبة -يعني أهل السنة - بدعًا في المقال يقارب الردة عن الإسلام، فيقول بعد أن يشير إلى ارتداد الصحابة: (هذا مع ما بيناه لكم من قولنا في القوم وأوضحنا عن معناهما لا يمكننا وإياكم مثله في المتقدمين على أمير المؤمنين(ع) ومن اتبعهم في الضلال، وهو عند جميع الناصبة بدع في المقال يقارب الردة عن الإسلام. ( [574] ) .