فهرس الكتاب
وقيل: إن المعني بها قوم أبي موسى الأشعري، ودليل ذلك ما روي عن رسول الله من إيمائه إلى أبي موسى وقوله: «هم قوم هذا» لما نزلت هذه الآية ( [606] ) .- وقد تابع الطبرسي الشيعي أهل السنة في ذكر هذه الأقوال ( [607] ) .
أما قول الإمامية: إن المراد علي وشيعته مستدلين بقول الثعلبي في تفسيره: إنما نزلت في علي ( [608] ) . فقد رد عليه ابن تيمية رحمه الله بقوله: (إن هذا كذب على الثعلبي؛ فإنه قال في تفسير هذه الآية: قال علي وقتادة والحسن: إنهم أبو بكر وأصحابه، وقال مجاهد: هم أهل اليمن) ( [609] ) .
وقول الشيعة مجرد عن الدليل، فيجب عدم قبوله، خاصة لتعارضه مع ما هو أشهر منه.
[6] - قوله تعالى: (( وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ) ) [المائدة:71] .
روى القمي والعياشي بسندهما إلى أبي عبد الله جعفر الصادق قوله في تفسير هذه الآية: (نزلت في الصحابة حيث كان رسول الله بين أظهرهم، ثم عموا وصموا حيث قبض رسول اللهثم تاب الله عليهم حيث قام أمير المؤمنين(ع) قال: ثم عموا وصموا إلى الساعة) ( [610] ) .
المناقشة:
هذه الآية والتي قبلها ( [611] ) . إخبار من الله عن حال بني إسرائيل مع أنبيائهم من تكذيبهم أو قتلهم، ومن كونهم عموا عن الحق وصموا فلا يسمعون حقًا ولا يهتدون إليه، وعلى هذا إجماع مفسري أهل السنة ( [612] ) ، وقد تبعهم الطبرسي الشيعي على عادته في مماشاتهم تقية ( [613] ) .
[7] - قوله تعالى: (( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ) ) [الأنعام:89] .
قال القمي في تفسيره هذه الآية: (قوله(فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ) يعني أصحابه وقريش ومن أنكروا بيعة أمير المؤمنين عليه السلام) ( [614] ) .
المناقشة: