الصفحة 102 من 1053

إن في هذه الآية تزكية لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فيها ذم كما زعم الشيعة؛ فإن الله ذكر الكفار الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ثم ذكر في مقابلتهم أصحاب رسول الله الذين لم يكفروا وليسوا بها بكافرين، وبهذا قال المفسرون من أهل السنة ( [615] ) ، وتبعهم الطبرسي الشيعي على عادته ( [616] ) .

[8] - قوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ) ) [الأنعام:159] .

روى القمي والعياشي بسندهما إلى جعفر الصادق في تفسير هذه الآية، قال: (فارقوا القوم والله دينهم- وفي رواية- قال: كان علي يقرؤها:(فارقوا دينهم وكانوا شيعًا) ( [617] ) ، ثم قال: (فارق والله القوم دينهم) ( [618] ) .

المناقشة:

المعني بهذه الآية هم اليهود والنصارى لأنهم الذين فرقوا دينهم أو فارقوا دينهم- على كلتا القرائتين-؛ قال تعالى: (( وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَةُ ) ) [البينة:4] ، وهذا قول جمهور مفسري أهل السنة ( [619] ) . وقيل: إن المراد بها أهل البدع وأهل الشبهات وأهل الضلالة من هذه الأمة ( [620] ) .

وعلى كلا التفسيرين فالصحابة رضوان الله عليهم ليسوا المرادين بهذه الآية؛ فإنهم رضي الله عنهم لم يختلفوا في قاعدة من قواعد الإسلام، ولا في أصل من أصوله، وكانوا في ذلك كله مجتمعين متفقين.

[9] - قوله تعالى: (( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ) [الأنفال:25] .

روى العياشي بسنده إلى الصادق قوله في تفسير هذه الآية قال: (أصابت الناس فتنةٌ بعدما قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله حتى تركوا عليًا عليه السلام وبايعوا غيره؛ وهي الفتنة التي فتنوا بها، وقد أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله باتباع علي عليه السلام والأوصياء من آل محمدصلوات الله عليهم) ( [621] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت