فهرس الكتاب
وروى الفضل بن الحسن الطبرسي بسنده إلى ابن عباس أنه لما نزلت هذه الآية قال النبي: «من ظلم عليًا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء قبلي» ( [622] ) .
المناقشة:
إن ما نقلوه عن جعفر الصادق لا يمت إلى الصدق بصلة؛ فإنه قد كُذب عليه رحمه الله أكثر مما كذب على غيره، ومن ذلك هذا النقل عنه إذ لا يدل على صحته كتاب ولا سنة، بل لقد خالفه بعض مفسري الشيعة الإثني عشرية، وزعموا أن هذه الآية نزلت في طلحة والزبير لما حاربوا أمير المؤمنين (ع) وظلموه -على حد قولهم- ( [623] ) .
أما أهل السنة فقد رجحوا في تفسيرها أنها تحذير من الله لعباده المؤمنين بألا يقُروا المنكر بين أظهرهم حتى لا يعمهم الله بالعذاب فيصيب الظالم وغيره ( [624] ) .
وقيل: إنها تنطبق على علي وعثمان وطلحة والزبير رضي الله عنهم ( [625] ) ؛ فإن عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم طلبوا قتلة عثمان الذين كانوا تحيزوا إلى علي، وهم يعلمون أن براءة علي من دم عثمان كبراءتهم وأعظم، لكن القتلة كانوا قد أووا إليه، فطلبوا قتل القتلة، ولكن كانوا عاجزين عن ذلك هم وعلي؛ لأن القوم كانت لهم قبائل يذبون عنهم، والفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء، فصار الأكابر رضي الله عنهم عاجزين عن إطفاء الفتنة وكف أهلها، وهذا شأن الفتن كما قال تعالى: (( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) ) [الأنفال:25] وإذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها إلا من عصمه الله، ( [626] ) . فإن الظالم يظلم فيبتلى الناس بفتنة تصيب من لم يظلم فيعجز عن ردها حينئذ. فامتنع على كلا التفسيرين ما ذهب إليه الشيعة الإثنا عشرية من استدلالهم بهذه الآية على ارتداد الصحابة.