فهرس الكتاب
ولكن: ليس هذا اختيارًا عن جميع الأمة، بل قد تواتر عنه ( [709] ) ، صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يزال ناس من أمتى ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» -وفي رواية- «لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك» ( [710] ) .
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته لا تجتمع على ضلالة؛ فقال: «إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة» ( [711] ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فعلم بخبره الصدق أنه في أمته قوم مستمسكون بهديه الذي هو دين الإسلام محضًا، وقوم منحرفون إلى شعبة من شعب اليهود، أو إلى شعبة من شعب النصارى، وإن كان الرجل لا يكفر بكل انحراف،بل وقد لا يفسق أيضًا، بل قد يكون الانحراف كفرًا، وقد يكون فسقًا، وقد يكون معصية، وقد يكون خطأ) ( [712] ) .
أما استدلال الشيعة باتخاذ قوم موسى للعجل على كفر الصحابة وارتدادهم نتيجة مبايعتهم لأبي بكر، وتشبيههم لأبي بكر بالعجل، ولمن اجتمع عليه بأصحاب العجل، فهو استدلال فاسد وتشبيه باطل، ومن أدل الدلائل على بطلانه أن قوم موسى اتخذوا العجل في حياة نبيهم موسى عليه السلام، أما الصحابة فقد اجتمعوا على مبايعة أبي بكر رضي الله عنه بالخلافة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله أخبر أن أمته لا تجتمع على ضلالة. والحديث الذي نسبه الشيعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب لا تصح نسبته إليه، ولا يوجد في أي كتاب من كتب أهل السنة، وقد نسب الشيعة إلى رسول الله ما يعارضه؛ حيث أخبر أنه تبعه في سنين عمره القليلة مالم يتبع نوحًا في طول عمره، وأن في الجنة عشرون ومائة صف، أمته منها ثمانون ( [713] ) .
وأما استدلالهم على ارتداد الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بارتداد أصحاب الأنبياء السابقين بعد أنبيائهم: فمردود رده الطبرسي الشيعي بقوله: (إن أصحاب الأنبياء لم يرتدوا عند موتهم أو قتلهم) ( [714] ) .