الصفحة 120 من 1053

وقد استدل يوسف البحراني بحديث: (مثل أهل بيتي) على أن الشيعة هم الفرقة الناجية، وقال: (لا معنى لذلك إلا الأخذبأقوالهم، والاقتداء بأفعالهم، والتدين بدينهم وشريعتهم، والاهتداء بسنتهم وطريقتهم) ( [724] ) .

والشيعة يستدلون بلفظ: (تفرقت) على وقوع الفرقة، وبنجاة الفرقة التي اتبعت وصي محمد على هلاك باقي الفرق وكفرها، مستدلين بقول علي: (لا يدخل النار إلا كافر إلا أن يشاء الله) ( [725] ) .

والصحابة في نظر الشيعة عدلوا عن اتباع علي، واتبعوا غيره، فكانوا من الفرق الهالكة الخالدة في النار ( [726] ) .

المناقشة:

إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر عن تفرق الأمم الأخرى، وعن تفرق هذه الأمة ذكر أن من هذه الفرق فرقة ناجية، وقد عيّنها لما سئل عنها بأنها من كان على مثل ما هو عليه وأصحابه ( [727] ) . وفي رواية قال: «هي الجماعة» ( [728] ) وقوله: «هي الجماعة» كقوله: «على ما أنا عليه وأصحابي» لأن الجماعة في وقت الإخبار كانوا على ذلك الوصف ( [729] ) . فمن اتصف بأوصافه عليه الصلاة والسلام وأوصاف أصحابه كان من الفرقة الناجية. ومن سلك غير مسلكهم كان من الفرق الهالكة.

ولا ريب أن الذين صاروا من الفرق الهالكة هم الذين خاضوا كخوض الذين من قبلهم، وهم أهل البدع والأهواء، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم معقبًا على حديث الإفتراق: «إنه سيخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله» ( [730] ) .

وقد تقدم في الدليل السابق أن الصحابة رضي الله عنهم من أبعد الناس عن ذلك، ولم يعرف عنهم تفرق ولا اتباع هوى ولا ابتداع أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت