فهرس الكتاب
أما الأدلة التي استند إليها الشيعة في اعتبار الصحابة من الفرق الهالكة، فغاية عمدتهم فيها كتاب سليم بن قيس وهو موضع شبهة واتهام عند الشيعة أنفسهم كما تقدم ذلك والمصادر الشيعية اللاحقة استقت منه تلك الأدلة التي لا تعرف عند أهل العلم، وليس لها من وجود إلا في كتب القوم، إضافةً لما فيها من تناقض كبير وقع في كلام علي رضي الله عنه؛ فتارةً ينسب الشيعة إليه أنه يتولى كل من انتحل مودته وكان من شيعته، كقوله: (إن الفرق كلها ضالّة إلا من اتبعني وكان من شيعتي) ( [731] ) ، وتارة أخرى ينسبون إليه أنهيتبرأ من الفرق التي تنتحل مودته وحبه، ويقول عنها: (إنها في النار) - كما تقدم-. وهذا التناقض في الأقوال لا يليق بصحابي جليل-فضلًا عن كونه معصومًا كما زعموا-؛ إذ أن عقيدة الولاء والبراء من أصول الدين، ولا اضطراب فيها.
أما قول الحلي: إن الفرقة الناجية هي من اتبع أهل البيت وأحبهم وعرف لهم حقهم، مستدلًا على ذلك بحديث: «مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق» .
فاستدلاله مردود عليه لأن هذا الحديث ضعيف لا يحتج بمثله ( [732] ) .
وأما ما زعموه من كون الفرقة الإمامية هي الفرقة الناجية فقد أنكره علماء المسلمين قاطبة؛ قال ابن تيمية رحمه الله عنهم: فهم أبعد عن الحق، لا سيما وهم في أنفسهم أكثر اختلافًا من جميع فرق الأمة، حتى يقال: إنهم ثنتان وسبعون فرقة ( [733] ) . ( [734] ) .