فهرس الكتاب
وأخبر عنهم في موضع أخر بقوله: (فإنهم خارجون عن جماعة المسلمين، يكفّرون أو يفسّقون أئمة الجماعة كأبي بكر وعمر وعثمان -دع معاوية وملوك بني أمية وبني العباس-، وكذلك يكفرون أو يفسقون علماء الجماعة وعبادهم كمالك والثوري والأوزاعي والليث بن سعد وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وإبراهيم بن أدهم والفضيل بن عياض وأبي سليمان الداراني ومعروف الكرخي وأمثال هؤلاء، وهم أبعد الناس عن معرفة سير الصحابة والاقتداء بهم، لا في العلم بالحديث والمنقولات، المعرفة بالرجال الضعفاء والثقات، وهم من أعظم الناس جهلًا بالحديث، وبغضًا له ومعاداة لأهله..) ( [735] ) .
أما الفرقة الناجية فهي التي تتأسى بما كان عليه سلف هذه الأمة رضوان الله عليهم، فتتّبِع ولا تبتدع، وتقف حيث وقف الصحابة والتابعون لهم بإحسان. ولا شك في أنها أهل السنة والجماعة فإنهم أقل الفرق اختلافًا في أصول دينهم، وقد نالوا شرف الوسطية بين الفرق كلها؛ فهم وسط في باب الأسماء والصفات بين المعطلة والممثلة. ووسط في باب القدر بين المكذبين به والمحتجين به. ووسط في باب الأحكام بين الوعيدية والمرجئة. ووسط في باب الصحابة بين الغلاة والجفاة؛ لا يكفرون أحدًا منهم، ولا يغلون في أحد، بل ينزلونهم منزلتهم التي أنزلهم الله.
المبحث الثالث: أدلتهم من أقوال أئمتهم:
تنسب الشيعة الإثنا عشرية إلى بعض أئمتهم القول بارتداد الصحابة، وهذه الأخبار وإن كانت آحادًا إلا أنها تقترن عندهم بدلائل عقلية- على حد قول المفيد - من وجوب الإمامة وصفات الأئمة؛ كالعصمة والعلم وغير ذلك ( [736] ) .