فهرس الكتاب
وقد عنى بالراجعة التي رجعت عن الإسلام من ارتد من قبائل العرب أمثال بني حنيفة قوم مسيلمة الكذاب وأشباههم.. وبذا قال عبد الزهراء الخطيب ( [775] ) - الشيعي-.
وعنى بأهل الإسلام في قوله: (فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله..) : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويؤكد ذلك الرواية الأخرى عن أبي عبد الله الصادق، وفيها قوله: (لما ارتدت العرب مشى عثمان إلى علي عليه السلام فقال: يا ابن عم! إنه لا يخرج أحدٌ إلى قتال هؤلاء وأنت لم تبايع، ولم يزل به حتى مشى إلى أبي بكر فسُرّ المسلمون بذلك، وجَدّ الناس في قتالهم) ( [776] ) .
وقال علي في موضع آخر أسنده إليه كلّ من ابن رستم الطبري والمفيد وغيرهما بألفاظ متقاربة، وهذا لفظ ابن رستم: (أما حقي فقد تركته مخافة ارتداد الناس عن دينهم) ( [777] ) .
وقد ذكر هذا لفاطمة رضي الله عنها: حين لامته على قعوده وأطالت تعنيفه وهو ساكت حتى أذّن المؤذن، فلما بلغ إلى قوله: (أشهد أن محمدًا رسول الله) قال لها: (أتحبين أن تزول هذه الدعوة من الدنيا؟ قالت: لا. قال: فهو ما أقول لك) ( [778] ) .
بل إن كثيرًا من مصنفيهم أكّدوا في كتبهم: (أن المانع لعلي عن المطالبة بحقّه وقتال القوم: اتقاء الفتنة في زمان عدم استقرار الدين وخشية ارتداد القوم وزوال الإسلام) ( [779] ) .
وهذا مروي عن أبي جعفر الباقر وعن جعفر الصادق. ( [780] ) .
وقد جزم المرتضى بهذا وأكّد أن الشيعة لا تقتصر في هذا الباب على التجويز، بل تروي روايات كثيرة أن النبي عهد إلى أمير المؤمنين (ع) بذلك وأخبره أن القوم يدفعونه عن الأمر ويغلبونه عليه، وأنه متى نازعهم فيه أدى ذلك إلى الردة. ( [781] ) .
فإذا كان الناس قد ارتدوا إلا ثلاثة كما هو الراجح عندهم فما معنى الخوف من ردة الناس إلى الكفر؟.