الصفحة 129 من 1053

إن معنى كلام علي رضي الله عنه يدل دلالة واضحة على عدم ارتداد الصحابة، بخلاف الكلام المنقول عنه في ارتدادهم، وهذا تناقض صريح لا يليق بصحابي جليل فضلًا عن كونه معصومًا -حسب زعمهم-، ولابد أن يكون أحد القولين كذبًا، وإن كان القولان كلاهما كذب عند أهل السنة، وليس الكذب من علي رضي الله عنه فإنه كان اتقى لله من أن يتعمد الكذب، وإنما هو من نقلة الأخبار الذين كذبوا ووضعوا الأحاديث التي توافقبدعهم الضالة على لسان أهل البيت.

وهؤلاء الرواة وإن كان قد نقل فيهم بعض علماء الشيعة توثيقًا، إلا أن المتتبع لكتب الرجال عندهم يجد أن كثيرًا منهم قد ورد ذمهم ولعنهم من بعض الأئمة، وقد وقفت على عشرات الرواة-ممن يعدهم الشيعة من كبار رواتهم، ومن المكثرين عن الأئمة، وكلهم قد ورد فيهم تكذيب وذم من بعض أئمتهم، وهذا التناقض في الرواة موجود في كتب القوم أنفسهم، وسأكتفي بذكر بعضهم:

1-جابر بن يزيد الجعفي: يعد أحد كبار علماء الشيعة، كان يشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وينتقصهم ( [782] ) ، أثنى عليه جمع من علماء الشيعة، وعدوه من المكثرين من الرواية عن أبي جعفر الباقر، وممن أثنى عليه: الحر العاملي حيث قال: (روى سبعين ألف حديث عن الباقر عليه السلام، وروى مائة وأربعين ألف حديث، والظاهر أنه ما روى أحد بطريق المشافهة عن الأئمة عليهم السلام أكثر مما روى جابر، فيكون عظيم المنزلة عندهم لقولهم عليهم السلام:(اعرفوا منازل الرجال منا على قدر روايتهم عنا) ( [783] ) .

ورغم هذه الكثرة الكاثرة من الروايات التي رواها عن الباقر، فإنه لم يلتق بالباقر إلا مرة واحدة، ولم يلتق بالصادق أبدًا- على حد قول الصادق نفسه ( [784] ) .، أضف إلى هذا أنه لعن على لسان الصادق نفسه ( [785] ) .

2-هشام بن الحكم: أول من عرف عنه في الإسلام أنه قال: إن الله جسم ( [786] ) ، وكان يزعم أن ربه طوله سبعة أشبار بشبر نفسه ( [787] ) - تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرا-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت