الصفحة 130 من 1053

ورغم معتقده الفاسد هذا وغيره من معتقداته الفاسدة فقد أنزله الشيعة منزلة جيدة من أنفسهم، وعدوه رأسا من رؤوسهم يرجع إليه عند الاحتجاج إلى رأيه ( [788] ) ، ورواية من رواتهم يساهم معهم في نقل تراث آل البيت إلى الأجيال اللاحقة ( [789] ) .

هذا مع أن موسى الكاظم دعا عليه. وتبرأ منه ومن عقيدته ( [790] ) وأنكر عليه جعفر الصادق معتقده هذا ( [791] ) ، واعتبره أبو الحسن علي بن موسى الرضا من قول الشيطان، ونهى شيعته عنه وتبرأ منه ( [792] )

فلست أدري كيف استجاز الشيعة الرواية عن أمثال هؤلاء، وقد قال فيهم أئمتهم ما قالوا؟

3-زرارة بن أعين:

وهو ممن أجمع علماء الجرح والتعديل عند الشيعة الإثني عشرية على توثيقه ( [793] ) .

وبلغ عدد مروياته عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق وحدهما: ألفين وأربع وتسعين رواية ( [794] ) . في الكتب الأربعة وحدها ( [795] ) .

وقد أنزلوه هذه المنزلة بالرغم من استهزائه بأئمتهم، وبالرغم من ذم الأئمة له.. ومن عبارات الذم التي قالوها فيه: قول الصادق: (زرارة شر من اليهود والنصارى) ( [796] ) .وقوله: (لعن الله زرارة) ( [797] ) ، وقوله عن الذي يرويه زرارة: (ليس من ديني ولا من دين آبائي) ( [798] ) وقوله عنه: (هذا زرارة بن أعين، هذا والله من الذين وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز وقال:(( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ) ) [الفرقان:23] ( [799] ) ، وقوله عنه: (لا يموت زرارة إلا تائها) ( [800] ) .

لذلك فإن زرارة كان لا يحب الصادق، وكان يستهزئ بهوبقوله ( [801] ) ، وما ذلك إلا لأنه فضحه وأخرج مخازيه على حد قول بعض الشيعة ( [802] ) .

فالعجب من إنزال هذا الشخص هذه المنزلة، وعده من المكثرين من الرواية- وخاصة في الكتب الأربعة عندهم مع كثرة ما ورد من ذم الصادق له.

وهناك كثير جدًا من الرواة المذمومين الذين يعتبرون عمدة الروايات الشيعية، ولا يتسع المجال لذكرهم ( [803] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت