الصفحة 131 من 1053

ولقد شكا الأئمة من كثرة الكذب عليهم، وعلى رأسهم الصادق الذي قال: (إنا أهل بيت صادقون لا نخلوا من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا - بكذبه علينا- عند الناس) ( [804] ) .

قال ابن بابويه القمي الملقب بـ (الصدوق) وهو من كبار علمائهم: (إن اختلاف الإمامية إنما هو من قبل كذابين دلسوا أنفسهم فيهم في الوقت بعد الوقت، والزمان بعد الزمان حتى عظم البلاء، وكان أسلافهم قوم يرجعون إلى ورع واجتهاد وسلامة ناحية، ولم يكونوا أصحاب نظر وتمييز، فكانوا إذا رأوا رجلًا مستورًا يروي خبرًا أحسنوا به الظن وقبلوه، فلما كثر هذا وظهر شكوا إلى أئمتهم، فأمرهم الأئمة عليهم السلام أن يأخذوا بما يجمع عليه، فلم يفعلوا، وجروا على عادتهم، فكانت الخيانة من قبلهم لا من قبل أئمتهم، والإمام أيضًا لم يقف على كل هذه التخاليط التي رويت لأنه لا يعلم الغيب، وإنما هو عبد صالح يعلم الكتاب والسنة، ويعلم من أخبار شيعته ما ينهى إليه..) ( [805] ) .

فهذا القول من الصدوق يدلك على عدم اهتمام القوم بصحة الخبر أو ضعفه، وإنما يأخذون عن كل من هبّ ودبّ دون نظر إلى إسناد هذا الخبر؛ فهم قوم لا يهتمون بالإسناد الذي هو من خصائص أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لذلك أشبهوا اليهود والنصارى، قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: (الإسناد من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء) ( [806] ) .

ولعدم اهتمام أولئك القوم بالإسناد تضاربت أقوال الأئمة المعصومين عندهم فأخذوا منها ما يوافق أهواءهم ونبذوا ما عداه وراء ظهورهم.

ولا ريب في كذب نقولاتهم عن أئمتهم دعوى ارتداد الصحابة لوجود ما يعارضها من أقوال أئمتهم أنفسهم، بل ولتضافر الروايات عنهم بالثناء على الصحابة ومدحهم.

ومن القواعد التي قعدها الحر العاملي وغيره من علماء الشيعة الإثني عشرية في علوم الحديث ولم يعملوا بها: وجوب عرض الحديثين المختلفين على القرآن وقبول ما وافقه خاصة ( [807] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت