فهرس الكتاب
وقال جعفر السبحاني -وهو من الشيعة المعاصرين-: لقد بين أئمة الشيعة المعصومون (ع) معيارًا خاصًا لمعرفة الصحيح من الأحاديث وتمييزه عن غير الصحيح، وأمرونا بأن نميّز صحاح الأحاديث على ضوء هذه المعايير، وهذا المعيار هو: اعتماد ما يوافق الحديث للقرآن وطرح ما يخالفه. ( [808] ) .
ولقد أسند الكليني إلى الصادق قوله: (كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لم يوافق كتاب الله فهو زخرف) ( [809] )
وبعرضنا لهذه الأقوال المتضاربة على كتاب الله نطرح المكذوب منها، وهي دعواهم ارتداد الصحابة، وذلك لكونها تعارض النصوص القرآنية الكثيرة التي أثنى الله عز وجل من خلالها على الصحابة رضي الله عنهم، وبين فضلهم، وأخبر بأنه قد رضي عنهم، وخبر الله لا ينسخ ولا يبدل؛ قال تعالى: (( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [الحشر:8-10] .
المبحث الرابع: استدلالهم العقلي بالنظر إلى أحوال الصحابة على ارتدادهم: