الصفحة 134 من 1053

أما حسن الشيرازي -وهو من الشيعة المعاصرين- فقد أكد نفاق أكثر الصحابة، وتساءل عن سبب قبول النبي صلى الله عليه وسلم للمنافقين ليكونوا في صفوف المسلمين؟ ثم أجاب بقوله: (إنه لم يكن من صالح النبي صلى الله عليه وآله وسلم منذ فجر الإسلام أن يقبل المخلصين فقط ويرفض المنافقين، وإنما كان عليه أن يكدس جميع خامات الجاهلية ليسيّج بها الإسلام عن القوى الموضعية والعالمية التيتظاهرت ضده، فكان يهتف: «قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا» ،... إلى أن يقول: ولم يكن للنبي أن يرفضهم، وإلا لبقي هو وعلي وسلمان وأبو ذر والعدد القليل من الصفوة المنتجبين.( [816] ) ، ثم يسترسل فيقول: (غير أنهم تكاثروا مع الأيام، وعلى إثر كثرتهم استطاع رؤوس النفاق أن يتسللوا إلى المراكز القيادية، فخبطوا في الإسلام خبطًا ذريعا كاد أن يفارق واقع، لولا أن تداركه بطله العظيم علي بن أبي طالب عليه السلام...) ( [817] ) .

وقال المامقاني: (إن من المعلوم بالضرورة بنص الآيات الكريمة وجود الفسّاق والمنافقين في الصحابة، بل كثرتهم فيهم، وعروض الفسق، بل الارتداد لجمع منهم في حياته، ولآخرين بعد وفاته...) ( [818] ) .

إلى آخر ما قالوه في ذلك.

المناقشة:

إن استدلالهم بقول الله تعالى: (( جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ ) )على نفاق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم زاعمين أن الآية إنما نزلت: (جاهد الكفار بالمنافقين) لا يسلّم لهم؛ لأن هذه القراءة ليست من القراءات المعروفة. قال الألوسي: (وروي، والعهدة على الرواي أن قراءة أهل البيت رضي الله تعالى عنهم(جاهد الكفار بالمنافقين) ، والظاهر إنها لم تثبت، ولم يروها إلا الشيعة، وهم بيت الكذب. ( [819] ) .

أما قول القمي وغيره: (إن النبي صلى الله عليه وآله لم يجاهد المنافقين بالسيف) ، فمردود بما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من قوله: (بعث النبي صلى الله عليه وسلم بأربعة أسياف- وذكر منها- قتال المنافقين) ( [820] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت