الصفحة 135 من 1053

وجهاد المنافقين ليس قاصرًا على الجهاد بالسيف، فالجهاد على مراتب، منها الجهاد باللسان؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية: (فأمره الله بجهاد الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان، وأذهب الرفق عنهم) ( [821] ) -فدل على أن جهاد المنافقين يكون أيضًا بغير السيف- ونحو هذا الأثر مروي عن الحسن البصري والضحاك وغيرهما ( [822] ) .

والله سبحانه وتعال وصف المنافقين بأوصاف منها: قيامهم إلى الصلاة وهم كسالى، ومنها مراءاة الناس، وقلة الذكر لله عز وجل، وغير ذلك؛ قال تعالى: (( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلًا ) ) [النساء:142] ، وقد نقل الشيعة عن أئمتهم من صفة الصحابة رضي الله عنهم ما يناقض هذا الصفات، منها خطاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه لمن كان في جيشه يصف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه قوله: (لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فما أرى أحدًا يشبههم منكم؛ لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا وقد باتوا سجّدًا وقياما يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزىمن طول سجودهم،وإذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، مادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفًا من العقاب ورجاء للثواب) ( [823] ) .

ومنها ما أسنده الصدوق إلى جعفر الصادق قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أثنى عشر ألفًا؛ ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولا حروري ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير) ( [824] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت