فهرس الكتاب
وأما قول التستري: (إنهم لم يسلموا، بل استسلم الكثير منهم رغبة في جاه رسول الله) فينقضه حال رسول الله صلى الله عليه وأصحابه ومعيشتهم، حتى إن رسول الله كان يمر عليه الهلال ثم الهلال ثم الهلال وما يوقد في بيته نار موقد، وكذلك أصحابه كانوا يشدون الصخر على بطونهم من شدة الجوع، ولم يكن لأحدهم من الثياب إلا ثوبًا واحدًا؛ قال علي بن الحسين رضي الله عنهما: (ما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله ولا لأصحابه إلا ثوبًا ثوبًا) ( [825] ) .
2-ما ادعوه من عدم خضوع الصحابة للنصوص المتعلقة بشؤون السياسة:
ويشيرون بذلك إلى سبب ارتداد الصحابة -عندهم-، وهو تركهم مبايعة علي رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث زعموا أن الرسول نص عليه وأمر الأمة بمبايعته؛ قال النوري الطبرسي: [والحاصل أن من وقف علىشطر قليل من حال القوم وكيفية تواطئهم على إطفاء الحق وسترهم ما هو أحق بالنشر مما ذكر، كيف يستغرب منهم ذلك وما ورد في ارتدادهم ورجوعهم إلى قواعد الجاهلية أكثر من أن تخفى] ( [826] ) .
وقد نص الموسوي صراحة على عدم التزام الصحابة بالأوامر النبوية المتعلقة بالسياسة وشؤون الدولة والحكم، وزعم أنهم كانوا يفرقون بينها وبين التي تتعلق بأمور الدين وشؤون الحياة، فقال: (إنهم كانوا يفرقون بين النصوص الشرعية ويقسمونها إلى قسمين: قسم يتعلق بأمور الدين وشؤون الحياة، وهذه كانوا يتعبدون بها ويلتزمونها. وقسم يتعلق بالسياسة وشؤون الدولة والحكم، فلا يتعبدون بها ولا يلتزمونها، ولهذا لم يلتزموا بالنص الثابت على إمامة علي لأنها من هذا القبيل) ( [827] ) .
وزعم التستري أن امتناع الصحابة عن الاستجابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتهاونهم في أمره وإعراضهم عن مطالبه يجعل أمر ارتدادهم ممكنًا ( [828] ) .