فهرس الكتاب
والردّ على هذه التهم لا يحتاج إلى كبير عناء، وكثير كلام؛ لأنها تهم باطلة لا أصل لها عند أهل العلم، ولا مكان لها في كتاب معتبر عند العلماء، بل هي جملة اتهامات أطلقها الشيعة أملتها عليهم عقيدتهم في الصحابة الذين شهد لهم القرآن وشهدت لهم السنة بالإيمان والخيرية.
والصحابة الذين قتلوا آباءهم وأبناءهم المشركين في سبيل الدين، وامتثالًا لأمر الله وأمر رسوله لما أمرهم بعدم مودتهم، وما زادهم ذلك إلا إيمانًا وتسليمًا ( [829] ) ، يمتثلون أيضًا أوامر ربهم وأوامر رسولهم في كل حال. ولو نص الرسول صلى الله عليه وسلم على خلافة علي لبايعه الصحابة أول الناس، ولكن لم يثبت النص على إمامة علي بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبدًا. فعلم أن الصحابة لم يتجاوزوا النصوص المتعلقة بأمور السياسة كما زعم ذلك الشيعة.
3-ما ادعوه من أنّ فرار الصحابة من مغازي رسول الله يجعل أمر ارتدادهم ممكنًا:
قالوا: إن الصحابة إلا القليل منهم خذلوا النبي في غزواته وتفرقوا عنه وأسلموه إلى القتل؛ قال ابن طاوس: (إن أكثر أصحاب نبيهم( [830] ) خالفوه في حياته في حال الشدة وزمان الرخاء، أما الشدة فإنهم فارقوه في غزوات جماعةً، وخذلوه واختاروا أنفسهم عليه، فمنها غزاة حنين وأحد وخيبر وغيرهن، وقد تضمن كتابهم ( [831] ) : (( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ) ) [التوبة:25] ( [832] ) .
أما الزنجاني فقد صرح: (أن الصحابة كلهم أسلموا رسول الله إلى القتل إلا نفرًا يسيرًا) ( [833] ) . وهذا الفرار يجعل أمر ارتدادهم ممكنا- على حد قول التستري ( [834] ) .
المناقشة: