فهرس الكتاب
إن الفرار من المعركة لم يحدث من جميع الصحابة الذين يزعم الإثنا عشرية أنهم ارتدوا، وقد ثبت أن الذين لم يفروا ولزموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حنين كانوا قرابة المائة، وقيل: ثمانون، وكان على رأسهم أبو بكر وعمر وعلي والعباس وغيرهم ( [835] ) ، وكذلك الحال في غزوة أحد، وقد أقر الشيعة أنفسهم بذلك ( [836] ) .
والله سبحانه حين عاتب بعض الصحابة على فرارهم ختم آيات العتاب التربوي على الفرار بذكر عفوه عنهم منّةً منه وفضلًا، وتجاوزًا عن ضعفهم البشري الذي لم تصاحبه نيّة سيئة ولا إصرار على الخطيئة قال تعالى في شأن من فر من معركة أحد: (( إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) ) [آل عمران:155] ، وقال في حنين: (( ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) [التوبة:27] .
وليس بعد عفو الله ومغفرته ورحمته مكان للحديث عن الفرارالذي تابوا منه وندموا عليه فتاب الله عليهم، وعفو الله تعالى يمحو الذنوب مهما عظمت.