فهرس الكتاب
وإن من أبلغ الآيات التي نزلت محذرة المسلمين من التولي يوم الزحف قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) ) [الأنفال:15-16] ، قال جمهور أهل السنة إن هذا الوعيد خاص بيوم بدر، ولم يفر أحد من الصحابة يومئذ ( [837] ) ، ووافق الطبرسي الشيعي أهل السنة على هذا التفسير فقال: (وأكثر المفسرين على أن هذا الوعيد خاص بيوم بدر خاصة، ولم يكن لهم يومئذ أن ينحازوا إلى فئة لأنه لم يكن يومئذ في الأرض فئة للمسلمين، فأما بعد ذلك فإن المسلمين بعضهم فئة لبعض) ( [838] ) .
4-ما ادعوه من أن سوء أدب الصحابة مع النبي، وعدم سماعهم لخطبته يوم الجمعة، وخروجهم للتجارة واللهو الباطل يجعل أمر ارتدادهم ممكنًا ( [839] ) .
قال ابن طاوس: وأما مخالفة أصحابه له في الرخاء والأمن: فقد تضمن كتابهم ذلك، فقال: (( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهْوِ وَمِنْ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) ) [الجمعة:11] فكان كما روي إذا سمعوا بوصول تجارة تركوا الصلاة معه، والحياء منه، ولم يلتفتوا إلى حرمة ربهم ولا حرمة نبيهم ولا صلاتهم معه، وباعوا ذلك كله بمشاهدة تجارة أو طمع في مكسب منها، فكيف يستبعد من هؤلاء أن يخالفوا بعد وفاته في طلب الملك والخلافة والجاه والمال، وقد انقطعت مشاهدته لهم وحياؤهم منه. إن استبعاد مخالفتهم له من عجائب الأمور وطرائف الدهور. ( [840] ) .
المناقشة: