وقد ذكر ابن طاوس أن عمدة الشيعة في هذه الفرية ما ذكره الكلبي في كتاب المثالب -زاعمًا أن الكلبي من أهل السنة - من أن عمر ولد زنا، فقال: [ومن طريف ما بلغوا إليه -يقصد أهل السنة - من القدح في أصل خليفتهم، وأن جدته صهاك الحبشية ولدته من سفاح؛ يعني من زنا... -إلى أن يقول- فمن روايتهم في ذلك ما ذكره أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي -وهو من رجالهم ([14] ) - في كتابه المثالب، فقال ما هذا لفظه في عَدَّ جملة من ولدوا من سفاح: [روى هشام عن أبيه قال: كانت صهاك أمة حبشية لـ هاشم بن عبد مناف، ثم وقع عليها عبد العزى بن رياح فجاءت بـ نفيل جد عمر بن الخطاب...] ( [15] ) .
وقال يوسف البحراني نحوًا من قول ابن طاوس، ومما قاله: [روى محمد بن السائب الكلبي النسابة، وأبو مخنف لوط بن يحي الأزدي النسابة في كتاب الصلابة في معركة الصحابة ؛ وكتاب التنقيح في النسب الصريح... ثم ساق تفصيل قصة النسب...] ( [16] ) .
وهؤلاء الذين استدل الشيعة بقولهم على نسب عمر زاعمين أنهم من علماء أهل السنة هم ليسوا من أهل السنة باتفاق علماء الجرح والتعديل عند السنة والشيعة:
1-فـ محمد بن السائب الكلبي كان سبائيًا ( [17] ) . كما قال عن نفسه، وقال ابن حبان: [كان الكلبي من الذين يقولون: إن عليًا لم يمت، وإنه يرجع إلى الدنيا، وإن رأوا سحابة قالوا: أمير المؤمنين فيها. لا يحل الاحتجاج به] ( [18] ) .
وقد أجمع علماء أهل السنة أمثال ابن حبان، وابن معين، والدارقطني، والحاكم، وعلي بن الجنيد، والجوزجاني، وسليمان بن طرخان التيمي، وليث بن أبي سليم، وغيرهم على أنه كذاب متروك الحديث ( [19] ) . قال عبد الرحمن بن أحمد بن حنبل: [سألت أبي عن محمد بن السائب الكلبي؟ فقال: الناس- أي أهل الحديث - مجتمعون على ترك حديثه، لا يشتغل به، وهو ذاهب الحديث] ( [20] ) .