فهرس الكتاب
وعلماء الشيعة يصرحون بأن هشامًا الكلبي هذا منهم؛ فقد قال النجاشي والحلي: [هشام بن محمد بن السائب، أبو المنذر الناسب المشهور، العالم المشهور بالعلم والفضل، العارف بالأيام، كان مختصًا بمذهبنا، قال: اعتللت علة عظيمة نسيت علمي، فجلست إلى جعفر بن محمد (ع) فسقاني العلم في كأس، فعاد إليّ علمي. وكان أبو عبد الله عليه السلام يقربه ويدنيه ويبسطه] ( [30] ) .
3-وأما أبو مخنف لوط بن يحي: فقد تقدم الكلام على أنه أخباري تالف، تركه أبو حاتم وابن تيمية وغيرهما ( [31] ) ، وقال عنه ابن عدي: شيعي محترق، صاحب أخبارهم ( [32] ) . هذا بالنسبة لموقف أهل السنة منه.
أما موقف الشيعة: فإن الكشي عده من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ومن أصحاب ولديه الحسن والحسين. وقال عنه علماء الشيعة: شيخ أصحاب الأخبار بـ الكوفة ووجههم، روى عن جعفر بن محمد - الصادق - عليه السلام، وصنّف الكتب العديدة في نصر مذهب آل البيت. وحسّن المامقاني له حديثه ( [33] ) .
فالثلاثة إذًا الذين نقلوا هذه القصة المكذوبة هم منهم، وباعترافهم، والقصة كلها من افترائهم.
والقصة هذه التي ذكروها فيها اختلاف كبير يدل على أنها محض إفك مفترى؛ فتارةً يزعمون فيها أن صهاك المذكورة جارية لـ عبد المطلب، ومرة يزعمون أنها جارية لـ هاشم أبيه، وثالثة يقولون: إنها جارية للزبير بن عبد المطلب ( [34] ) .
ومرة يقولون: وقع عليها نفيل، وأخرى يقولون: وقع عليها عبد العزى فحملت منه بـ نفيل. وتارة يقولون: وهبها عبد المطلب لـ نفيل، ومنها جاء الخطاب، ثم ابنه عمر، وتارة أخرى يقولون: بل تزوج الخطاب من ابنتها خيثمة التي تبناها هشام بن المغيرة، فجاء منها عمر... وهذا التناقض يدل على كذب هذه القصة.