فهرس الكتاب
وعلماء النسب ذكروا ما يهدم هذه القصة من أساسها المنهار؛ فقد قالوا: ولد عبد العزى: نفيل بن عبد العزى، وأمه أميمة بن ود بن عدي -من قضاعة - وولد نفيل بن عبد العزى: الخطاب بن نفيل، وأمه حية بنت جابر بن أبي حبيب. وولد الخطاب بن نفيل: عمر بن الخطاب، وأمه حنتمة ابنة هاشم بن المغيرة. وحنتمة هي أم عمر، واسم أمها: الشفاء بنت عبد قيس بن عدي بن سعد ( [35] ) فأين صهاك في نسب عمر رضي الله عنه؟! والشيعة يستدلون على هذه الدعوى بآيات يحرفون معناها ليوافق أهواءهم، واستدلالهم هذا باطل وغير صحيح ( [36] ) .
ويستدلون أيضًا بما روي عن الصادق في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم: «إن ولد الزنا شر الثلاثة» ( [37] ) ؛ فقد قال ابن بابويه القمي المعروف عندهم بـ الصدوق: حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: «سألته ( [38] ) عما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن ولد الزنا شر الثلاثة، ما معناه؟ قال: عنى به الأوسط، إنه شر ممن تقدمه، وممن تلاه» ( [39] ) .
مراده أن عمر رضي الله عنه شر ممن تقدمه؛ وهو أبو بكر، وممن تلاه؛ وهو عثمان.
وهذا السند فيه مجهولان ( [40] ) . وأحد الغلاة عند الشيعة ( [41] ) .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «ولد الزنا شر الثلاثة» : فالمراد به العموم، ويشمل كل من تولد من زنا، وقد قال بعض العلماء عن معنى هذا الحديث: [معناه أنه شر الثلاثة أصلًا وعنصرًا ونسبًا ومولدًا، وذلك لأنه خلق من ماء الزاني والزانية، وهو ماء خبيث] ( [42] ) .
وأما الشعر المنسوب إلى الصادق، والذي استدل به الشيعة على أن عمر رضي الله عنه ابن زنا فهو شعر ركيك يدرك من يقرأه لأول وهلة أنه مكذوب على جعفر الصادق رحمه الله.