فهرس الكتاب
ويرى الشيعة أن الصحابة كرهوا خلافة عمر لسوء أخلاقه، حتى إن وجوه المهاجرين، وفيهم طلحة والزبير ساءهم استخلاف أبي بكر له، فجاؤوا إلى أبي بكر، وطلبوا منه أن لا يجلعه خليفة عليهم لفظاظته وغلظته ( [56] ) ، فلم يكن هناك رضًا من الصحابة بخلافة عمر ( [57] ) لذلك قالوا: إن خلافة عمر فاسدة وإمامته باطلة ( [58] ) .
ولا ريب أن مثل هذه الادعاءات من الشيعة غير صحيحة، تخالف ما نقلوه عن علي رضي الله عنه من وصفه لخلافة الفاروق رضي الله عنه بالاستقامة والصحة وعدم الفساد، حتى ضرب الدين فيها بجرانه ( [59] ) -على حد قول علي - فقد قال علي رضي الله عنه بعد ما مدح الصديق رضي الله عنه: (ووليهم وال، فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه) ( [60] ) فهذا الوالي الذي وليهم هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما فسّروا ذلك في كتبهم؛ قال ابن الميثم البحراني: [إن الوالي عمر بن الخطاب، وضربه بجرانه كناية بالوصف المستعار عن استقراره وتمكنه كتمكن البعير البارك من الأرض] ( [61] ) . وقال الدنبلي وابن أبي الحديد نحوًا من قوله ( [62] ) . فهذا اعتراف من علي رضي الله عنه باستقرار الدين، واستقامة الفاروق وحسن سيرته.
ولقد أشاد علي بحسن سيرته في مواطن أخرى، كما في قوله: [لما احتضر أبو بكر بعث إلى عمر فولاه، فسمعنا وأطعنا وناصحنا، وتولى عمر الأمر فكان مرضي السيرة، ميمون النقيبة] ( [63] ) .
ولقد ذكر ابن طاوس الشيعي أن الحسين بن علي رضي الله عنهما أخبر أن والده عليًا أحب بيعة عمر ( [64] ) .