فهرس الكتاب
وكذلك بقية الصحابة أحبوا بيعة عمر رضي الله عنه؛ فلقد أثنوا عليه بعد استشهاده، ومنهم علي رضي الله عنه، كما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (وضع عمر على سريره، فتكنفه الناس يدعون له ويثنون عليه، ويصلون عليه قبل أن يرفع، وأنا فيهم، فلم يرعني إلا رجل آخذ منكبي، فإذا علي، فترحّم على عمر، وقال: ما خلفت أحدًا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك...) ( [65] ) فلولا علمه أن عمل عمر رضي الله عنه أفضل من عمله لما أحب أن يلقى الله بمثل عمل عمر.. وقد جاء في هذا الخبر أن الناس أحاطوا بسرير عمر يثنون عليه ويدعون له، وهذا يدل على شدة المحبة.. فأين هذا من مزاعم الشيعة؟!
وهذا الخبر يعتبر حجة على الشيعة لصحته، ولصدوره عن إمامهم، وهم يعترفون به، ويوردونه في كتبهم، ولكنهم يوردونه بلفظ آخر، ويؤولونه تأويلًا يخالف المراد منه؛ فاللفظ الذي ذكروه في كتبهم هو: [وددت أن ألقى الله بصحيفة هذا المسجى] ( [66] ) . وقالوا عن هذا الخبر: [لا يجوز أن يكون محمولًا على ظاهره] : ( [67] ) فالصحيفة التي أحب علي (ع) أن يلقى الله بها هي هذه الصحيفة التي تعاقدوا عليها لمنع بني هاشم حقهم ( [68] ) ، ليخاصمه إلى الله فيها ( [69] ) .
وقد تقدم لفظ الصحيحين: (ما خلفت أحد أحب إليّ أن ألقى الله بمثل عمله منك بصحيفة هذا المسجّى) والمراد بالصحيفة: الكتاب الذي يعطاه العبد يوم القيامة، ويكون مكتوبًا فيه عمله، فتجد كل نفس في ذلك اليوم ما عملت من خير محضرًا وما عملت من سوء، ولحسن ظن علي بـ عمر، ولاعتقاده أن عمله من أفضل الأعمال، ود أن يلقى الله بمثل عمله، أما زعم الشيعة أنها الصحيفة التي تعاقد الصحابة فيها على منع آل البيت من حقهم؛ فهو زعم كاذب؛ لأنه صرف للفظ عن ظاهره دون قرينة تسوغ هذا الصرف؛ ولأن الصحيفة التي زعم الشيعة أن الصحابة تعاقدوا فيها على منع آل البيت من حقهم من الأمور المفتراة على الصحابة-كما سيأتي-.