الصفحة 270 من 1053

و عمر رضي الله عنه منهم، وقد ندم عما بدر منه، وأخبر أنه عمل أعمالًا ليدخل في قوله تعالى: (( وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ) ) [الفرقان:71] ، فقال: (ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به) ( [172] ) .

أما الذي نسبه إليه الشيعة: (ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ) ومرادهم أنه شك في دينه كما فسروا ذلك. فلا تصح نسبته إليه. وهو معارض بعدة أمور، منها: أنه رضي الله عنه لما أخبر عن توبته، وذكر أنه أتبعها بالأعمال الصالحة، ذكر السبب الذين من أجله يفعل هذا في قوله: (مخافة كلامي الذي تكلمت به) ، ولم يذكر شكه، مع أن الشك أعظم، فذكره لكلامه يدل على أنه أعظم ما بدر منه يومئذ.

ولما أخبر أبا بكر بعدم استساغته لشروط الصلح، قال له الصديق رضي الله عنه: (يا عمر ألزم غرزه( [173] ) فإني أشهد أنه رسول الله. قال عمر: وأنا أشهد أنه رسول الله) ( [174] ) .

وقوله رضي الله عنه: (وأنا أشهد أنه رسول الله) ينفي عنه الشك في الدين. وهذا أمر واضح لمن تأمله.

قال الإمام النووي: (قال العلماء: لم يكن سؤال عمر رضي الله عنه وكلامه المذكور شكًا، بل طلبًا لكشف ما خفي عليه( [175] ) . وحثًا على إذلال الكفار وظهور الإسلام، كما عرف ذلك من خلقه رضي الله عنه، وقوته في نصرة الدين وإذلال المبطلين) ( [176] ) .

وبنحو قوله قال الحافظ ابن حجر ( [177] ) . وعد ما صدر من عمر اجتهادًا منه، فقال: (فجميع ما صدر منه كان معذورًا فيه، بل هو مأجور؛ لأنه مجتهد فيه) ( [178] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت