الصفحة 272 من 1053

فقد قال القمي عند تفسيره لقوله تعالى: (( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ) ) [التوبة:80] إنها نزلت لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ومرض عبد الله بن أبي، وكان ابنه عبد الله مؤمنًا، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأبوه يجود بنفسه، فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي إنك إن لم تأت أبي كان ذلك عارًا علينا، فدخل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله والمنافقون عنده، فقال له ابنه عبد الله: يا رسول الله استغفر له، فاستغفر له، فقال له عمر ( [182] ) : ألم ينهك الله يا رسول الله أن تصلي عليهم أو تستغفر لهم؟ فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله.

فأعاد عليه، فقال له: ويلك إني خيرت فاخترت؛ إن الله يقول: (( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ) ) [التوبة:80] ( [183] ) . فلما مات عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى رسول الله، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! إن رأيت أن تحضر جنازته، فحضره رسول الله صلى الله عليه وآله وقام على قبره، فقال له عمر ( [184] ) : ألم ينهك الله أن تصلي على أحد منهم مات أبدًا، وأن تقوم على قبره؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ويلك وهل تدري ما قلت؟ إنما قلت: اللهم احش قبره نارًا، وجوفه نارًا، وأصلِه النار، فبدا من رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم يكن يحب] ( [185] ) .

وأسند العياشي إلى أبي جعفر الباقر نحو هذه القصة ( [186] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت