فهرس الكتاب
وقد عد الشيعة هذه القصة من الأدلة على إيذاء عمر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته؛ قال مقاتل بن عطية معددًا مخالفات عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: [ومنها: حين أراد النبيّ أن يصلي على عبد الله بن أبي رد عمر على رسول الله ردًا نابيًا وقاسيًا، حتى تأذى منه رسول الله، والله يقول: (( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) )[التوبة:61] . ( [187] ) . وبنحو قوله قال التستري ( [188] ) .
المناقشة:
هذه القصة من الأدلة على عظيم فضل عمر رضي الله عنه، وشدته في دين الله عز وجل، وهي حجة على الشيعة الذين يقولون بنفاقه وكفره.
والقصة لم ترد كما أوردها الشيعة ؛ فإنهم قد حرفوا فيها تحريفًا كبيرًا، وأما أصلها فثابت في الصحيح وغيره؛ فقد روى البخاري بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «أنه لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول دُعيَ له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت إليه فقلت: يا رسول الله! أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا كذا وكذا؛ أعدد عليه قوله، فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: أخّر عني يا عمر، فلما أكثرت عليه، قال: إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني زدت على السبعين فغفر له لزدت عليها، قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرًا حتى نزلت الآيتان من براءة: (( وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ) ) [التوبة:84] » ( [189] ) .