فهرس الكتاب
فلما نهي لم يصل على أحد من المنافقين بعده أبدًا؛ قال الحافظ ابن كثير: [ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية الكريمة لا يصلي على أحد من المنافقين ولا يقوم على قبره] ( [192] ) .
وقد نسب الشيعة إلى أبي الحسن الرضا ؛ إمامهم الثامن أنه قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول آية النهي عن الصلاة على المنافقين: (فلم يستغفر لهم بعد ذلك، ولم يقم على قبر أحد منهم) ( [193] ) .
وهذه القصة من فضائل عمر رضي الله عنه، وليس فيها ما يدل على أنه آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما زعم الشيعة، وإنما غاية ما يقال عنها أنها من الأدلة على موافقاته رضي الله عنه، ومن الأدلة على صلابة دينه، وقوة عقيدته.
3-ومن الأمور التي ذكر الشيعة أن عمر رضي الله عنه آذى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته قوله عنه: (إنه يهجر) .
فقد ذكر الشيعة أن عمر لسوء أدبه مع النبي صلى الله عليه وسلم قال عنه: إنه يهجر، وعدوا هذه المقالة من الأدلة على كفره.
ولم يكتفوا بهذا، بل زعموا أن الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتبه هو عهده لـ علي بالخلافة من بعده، ويذكرون أن عمر فطن لهذا، فمنعه من كتابة الكتاب، وقد استدلوا على هذه المزاعم بقول ابن عباس: (الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين كتابه) .
واستدلوا أيضًا بما نسبوه إلى عمر رضي الله عنه من قوله: (كان يريد أن يصرح باسمه، فحلت بينه وبين ما أراد) ( [194] ) .
وهذه نبذه يسيرة من أقوال بعض علمائهم في ذلك:
قال ابن طاوس: [ومن طريف ما تضمن حديث منع عمر نبيهم من كتابة الصحيفة، وقوله في النبي صلى الله عليه وآله «إنه يهجر» : إن مثل هذا الكلام يصدر من عمر بمحضر نبيهم، ويواجهه بهذا الكلام القبيح، ويصير منعه عن الصحيفة سبب هلاك من هلك من المسلمين] ( [195] ) .